الأثيمة التي تحول دون ارتفاع الجهل ، وقلع جذور الضلال والاختلاف .
وان أبيتم ذلك وقررتم مواصلة السير على الطريق التي أنتم عليه لأنكم لا تريدون
توحيد كلمة المسلمين من الشيعة والسنة على أساس كلمة التوحيد والقرآن والسنة ،
فكونوا فيما بين أنفسكم معتصمين بحبل الله ، فالوحدة الاسلامية صارت ضحية لخيانة
القادة ، والحكام بتشجيع منكم يا حملة الفكر الوهابي ، إذ ان دعوتكم هي التي تسببت
في تمزيق بلاد المسلمين بشكل عام ، والعرب بشكل خاص .
إذ انها بدافع حب السيطرة ، والانتشار من قبل داعيتها الأول ( محمد بن
عبد الوهاب ) ساعدت الاستعمار في القضا على نفوذ الخلافة العثمانية في الحجاز ،
واحداث الانفصال عن حكومتها تحت ستار مذهب جديد أعني : الدعوة الوهابية ،
ومما زاد في الطين بلة والمسلمين بعدا عنكم تصدى روسا مذهبكم الأوائل باصدار
فتاوى التكفير لاتباع المذاهب الاسلامية الأخرى والعياذ بالله .
وهذا مما لا يمكن انكاره ، لان اشتهاره يكاد ان يجعله في درجة البديهيات .
ثم إنه بعد تحقق انفصال الحجاز ونجد تحت ستار هذه الدعوة ، اخذ الاستعمار ينفث
سمومه في سائر الأقطار الاسلامية ، بتشجيع ذوي النفوذ فيها على الثورة ضد العثمانيين ،
وهكذا حتى تحقق له ما أراد من تمزيق الأمة بين دويلات ضعيفة خاضعة لنفوذه خادمة
لأغراضه قهرا أو اختيارا .
ثم إن الاستعمار لم يكتف بهذا بل تجاوزه بالتعاون مع الصهيونية العالمية على
ترسيخ أسس التمزق بين المسلمين على صعيد عرقي ، فعمل على إثارة العصبية العربية
تحت ستار القومية ضد إخوانهم الترك والفرس ، وغيرهما ، وكذا إثارة العصبية
الطورانية في نفوس الأتراك ضد إخوانهم المسلمين . . من القوميات الأخرى ، وعملا
أيضا على إثارة القومية الفارسية في مقابل إخوانهم الآخرين من الشيعة والسنة .
ويا ليت هم اكتفوا بذلك ، بل تجاوزوه إلى ما هو أخطر ، إذ استخدموا الأقلام
المأجورة وأوحوا إلى أصحابها بالكتابة لإثارة الحساسيات المذهبية ، والطائفية كي
مجموعة الرسائل — صفحة 286
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٨٦