التي من لوازمها إقامة الوحدة العربية والاسلامية بتمامية الانقلاب الوهابي الانفصالي ،
وإقامة الحكومة المسماة بالسعودية .
وفى هذه الأجواء المحمومة التي فجرها مصطفى كمال ضد الاسلام والمسلمين ، وبينما
كان يحمل لوا العصبية الطورانية في تركيا ، وتثيرها في عروق الأتراك ضد العرب ،
ويقضى بالموت البطي على نفوذ الخلافة العثمانية في نفس هذا الوقت ، حمل الوهابيون
في نجد والحجاز لوا العصبية المذهبية ضد المسلمين باستحلالهم دماهم ، وتوجيه
بأسهم وسطوتهم ، وأفواه بنادقهم كلها إلى قتالهم خاصة ، وغزوهم كلما سنحت لهم
فرصة ، وقتلهم بأنواع الغدر والبغي .
وقد كشف الاحداث وأثبت الوقائع انهم كانوا يقومون بكل هذه الفظائع بتأييد من
بريطانيا العظمى آنذاك ، عدوة المسلمين الأولى وأداة الصهيونية النافذة ، وقد كانت هذه
تمهيدا في نفس الوقت لطعن المسلمين في فلسطين بإقامة دولة إسرائيل بعد تمزيق العالم
الاسلامي إلى دويلات ضعيفة متنافرة لا تقوى على مواجهة الدولة اليهودية الجديدة .
فمن يكون السبب بعد هذا لذهاب عز المسلمين واضعافهم ، والقضا على
كيانهم ؟ ومن يكون العامل على تشويه سمعة الاسلام ، والساعي في اطفاء نوره ؟
أهم الشيعة الذين قاوموا كما يشهد لهم التاريخ عند المنصفين ، وكما تشهد بذلك
مؤلفاتهم التي لا تحصى كلما أدى أو يؤدي بالمسلمين إلى الضعف والوهن والتشتت ،
ودافعوا عن الاسلام بكل ما لديهم من وسائل ، وتعرضوا لدفع كافة الشبهات التي
تعرض لإثارتها أعداء الاسلام لزلزلة ابنا المسلمين عن عقيدتهم ، وتحملوا في سبيل
ذلك كل أنواع الأذى والاضطهاد والتشريد والقتل ، أم هم غيرهم ؟ وخصوصا محبوا
الرئاسة والسيطرة منهم ، والمتهالكون على الحكم ، وفى مقدمتهم زعما المذهب الوهابي
كما يشهد بذلك التاريخ .
مجموعة الرسائل — صفحة 288
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٨٨