فقولوا ما شئتم والله يحاسبكم بما تقولون وتفترون ، وهو يعلم أن الشيعة أبعد
الطوائف عن هذه الافتراءات ، بعد المشرق من المغرب .
فقولوا واكتبوا ، وافتروا على شيعة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله كما تريدون ،
فهم بريئون من كل افتراءاتكم مقتدين في ذلك اثر أئمتهم عليهم السلام .
فهذا الامام السبط الأكبر الحسن المجتبى عليه السلام حج راجلا خمسا وعشرين
حجة ، وامامهم الثالث أبو الشهداء وسيد أهل الإباء الحسين عليه السلام حج أيضا
ماشيا عشرين حجة أو أكثر ، وهو الذي ترك مكة المكرمة بعد ما علم أن بنى أمية
يريدون قتله فيها غيلة حذرا من هتك حرمتها ، ولما قال ابن الزبير : أقم في هذا المسجد
أجمع لك الناس ، قال : والله لئن اقتل خارجا منها بشبر أحب إلى من أن اقتل فيها ،
ولئن اقتل خارجا منها بشبرين أحب إلى من أن اقتل خارجا منها بشبر ، وأيم الله لو
كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا بي حاجتهم ، والله
ليعتدن على كما اعتدت اليهود في السبت .
ولا يخفى عليك اننا لا نؤاخذ أهل السنة بالأفاعيل المنكرة التي صدرت من جهالهم ،
وطلبة الجاه والرئاسة وعمال السياسة ، ولا نريد الاستشهاد بهذه الأمور على بطلان
طائفة وأحقية أخرى ، فان هذه ليس معيارا لتمييز الحق من الباطل ، أو لمعرفة الصحيح
من السقيم في المسائل الخلافية ، ولا يتمسك بهذه الأمور الا من يريد المغالطة ، وقد
ضعفت حجته ، وليس عنده من الأدلة العقلية أو النقلية ما يثبت به مذهبه ، وعند
الشيعة بحمد الله تعالى في جميع المسائل أقوى الأدلة ، وأصرح النصوص وأصحها .
بل أريد الفات القارئ إلى انا لو فرضنا صحة ما استشهد به احسان إلهي ظهير
والخطيب مما أسنداه إلى بعض الشيعة فحجج الشيعي في ذلك أقوى ، لأنه يأتي بها من
مجموعة الرسائل — صفحة 291
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٩١