والعصبية المذهبية أقر لعين الاستعمار من هدم هذه البقاع ، وجعلهم تاريخ الاسلام سيما
في المستقبل في معرض الشك والارتياب .
فهذا عمل لا يمكن للاستعمار ان يقوم به بيده الآثمة ، لأنه يتهم بالوحشية
والرجعية ، ولكن تحت ستار المذهب وبيد غيره من ابنا المسلمين وصل إلى مناه ، ولا
حول ولا قوة الا بالله .
فحياة الأمم والملل ، ومواقفهم الجليلة في التاريخ انما تعرف بما خلفوا من آثار تدل
عليها ، فهل يعرف شاهد على المدينة الاسلامية وحضارتها وعصرها الذهبي في
الأندلس غير الآثار الأندلسية الباقية عن المسلمين .
أنسيتم ما فعل أمراؤكم الأقدمين الذين تقدسونهم من التجاوز على حرمات الله في
الحرمين الشريفين ، ومنهم مسلم بن عقبة عامل أمير مؤمنيكم يزيد ، والحصين بن نمير ،
والحجاج عامل أمير مؤمنيكم الاخر عبد الملك الذي روج الخلاعة والدعارة في مدينة
الرسول صلى الله عليه وآله ؟ وتفترون على الشيعة ، ويقول احسان إلهي ظهيركم :
( وها هي الكعبة جريحة بجريمة طائفة منكم ) .
فما هي الجريمة ، ومن هذه الطائفة ؟ خذل الله ولعن الله الكاذب والمفترى ، ومن
لا يخاف من الله ، ويأتي بأقبح الكذب والافتراء ، ولا يستحيى من الله تعالى ، ولعن
الله من لا يحترم الكعبة ، ويرى جواز هتك لبنة من المسجد الحرام وسائر الأبنية
المشرفة في الحرمين وغيرهما .
ولعن الله من لا يعتقد في الكعبة انها أول بيت وضع للناس فيه آيات بينات مقام
إبراهيم من دخله كان آمنا .
وها هي ألوف من كتب فقه الشيعة وكتب أدعيتهم ، منتشرة في جميع الأقطار
الاسلامية ، فيها احكام الكعبة المعظمة واحكام الحرم ، وآداب الورود في الحرم ،
والأدعية التي يدعى الله تعالى بها في الحرم وفى مكة المكرمة وفى المسجد الحرام وفى
الكعبة المعظمة ، وما يجب في الحرم على المحرم وغيره مما يرجع إلى حفظ احترام الحرم
والمسجد والكعبة .
مجموعة الرسائل — صفحة 290
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٩٠