مواطن ( 1 ) ، منها أنه استخلفه على المدينة في غزاة تبوك ، وقال له : إن المدينة لا تصلح إلا بي أو
بك ، أما ( 2 ) ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ( 3 ) .
وأمر أسامة على الجيش الذين فيهم أبو بكر وعمر ، ومات ولم يعزله ، ولم يسموه
خليفة . ولما تولى أبو بكر غضب أسامة ، وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرني عليك ، فمن
استخلفك علي ؟ !
فمشى إليه هو وعمر حتى استرضياه ، وكانا يسميانه مدة حياتهما : أميرا .
وسموا عمر الفاروق ، ولم يسموا عليا عليه السلام بذلك ، مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فيه : هذا
فاروق أمتي يفرق بين الحق والباطل ( 4 ) . وقال ابن عمر : ما كنا نعرف المنافقين على عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا ببغضهم عليا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في " ش 2 " : مواضع .
( 2 ) في " ش 2 " : أوما .
( 3 ) وهو حديث المنزلة . رواه أحمد في مسنده 1 : 173 / الحديث 1493 ، و 1 : 177 / الحديث 1535 .
ورواه البخاري في صحيحه 5 : 24 / باب مناقب علي بن أبي طالب ، عن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، قال : قال
النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى . وفي 6 : 3 / باب غزوة تبوك بلفظ " ألا
ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي " .
ورواه الطبري في تاريخه 3 : 143 ، والحاكم في المستدرك 3 : 132 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 108 ،
والسيوطي في تاريخ الخلفاء : 114 ، والخفر الرازي في تفسيره 3 : 636 ، وابن عبد البر في الإستيعاب 3 : 34 .
( 4 ) رواه الكنجي الشافعي في كفاية الطالب : 187 بسنده عن ابن عباس ، قال : ستكون فتنة ، فمن أدركها منكم
فعليه بخصلة من كتاب الله تعالى وعلي بن أبي طالب عليه السلام ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول : هذا أول من
آمن بي ، وأول من يصافحني ، وهو فاروق هذه الأمة ، يفرق بين الحق والباطل ، وهو يعسوب المؤمنين والمال
يعسوب الظلمة ، وهو الصديق الأكبر ، وهو بابي الذي أوتى منه ، وهو خليفتي من بعدي .
( 5 ) الإستيعاب لابن عبد البر 3 : 46 عن جابر ، قال : ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغض علي بن أبي طالب ( رض ) .
وأخرجه الطبراني في الأوسط 3 : 76 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 133 / باب " فيمن يحب عليا ومن
يبغضه " عن جابر ، قال : ما كنا نعرف منافقينا معشر الأنصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا ببغضهم عليا . وتذكرة
الخواص لسبط ابن الجوزي : 28 ، قال : أخرج الترمذي عن أم سلمة أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
لا يحب عليا إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ، قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
وفيه : وقال الترمذي أيضا : كان أبو الدرداء يقول : ما كنا نعرف المنافقين - معشر الأنصار - إلا ببغضهم علي بن
أبي طالب .
والفصول المهمة : 125 عن أبي سعيد الخدري ، قال : ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا ببغضهم
عليا .
وقال : وروى الترمذي والنسائي ، عن يزيد بن جنيس قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : والذي فلق الحبة وبرأ
النسمة إنه لعهد النبي الأمي أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق . وفي الدر المنثور 6 : 66 عن ابن مسعود ،
قال : ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا ببغضهم علي بن أبي طالب .