ملأ من الناس تقاتل عليا عليه السلام على غير ذنب ، لأن المسلمين أجمعوا على قتل عثمان ، وكانت
هي ( 1 ) كل وقت تأمر بقتله ، وتقول : اقتلوا نعثلا ( 2 ) قتل الله نعثلا ! .
فلما بلغها قتله ، فرحت بذلك ، ثم سألت : من تولى الخلافة ؟ فقالوا : علي عليه السلام . فخرجت
لقتاله ( 3 ) على دم عثمان .
فأي ذنب كان لعلي عليه السلام على ذلك ؟ وكيف استجاز طلحة والزبير ( 4 ) مطاوعتها على
ذلك ؟ وبأي وجه يلقون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ مع أن الواحد منا لو تحدث على امرأة غيره
وأخرجها من منزله ( 5 ) وسافر بها ، كان أشد الناس عداوة ( 6 ) .
وكيف أطاعها على ذلك عشرات الألوف من المسلمين ، وساعدوها على حرب
أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم ينصر أحد منهم بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما طلبت حقها من أبي بكر ،
ولا شخص واحد بكلمة واحدة .
وسموها أم المؤمنين ولم يسموا غيرها بذلك .
ولم يسموا أخاها محمد بن أبي بكر - مع عظم شأنه وقرب منزلته من أبيه ومن أخته
عائشة أم المؤمنين ( 7 ) - خال المؤمنين ( وسموا معاوية بن أبي سفيان خال المؤمنين ) ( 8 ) لأن أخته
أم حبيبة بنت أبي سفيان بعض زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأخت محمد بن أبي بكر وأبو أعظم
من أخت معاوية ومن ( 9 ) أبيها ، مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن معاوية الطليق ( 10 ) بن الطليق اللعين ،
هامش
( 1 ) في " ش 2 " : تأمر .
( 2 ) نعثل : اسم يهودي عظيم اللحية في المدينة ، فشبهت عائشة عثمان به .
( 3 ) في " ش 2 " : تقاتله .
( 4 ) في " ش 1 " و " ش 2 " : بزيادة : وغيرهما .
( 5 ) في " ش 2 " : منزلها .
( 6 ) في " ش 1 " و " ش 2 " : بزيادة : له فعلهما .
( 7 ) في " ش 2 " : من أخته عائشة .
( 8 ) ما بين القوسين ساقط من " ش 2 " .
( 9 ) ساقطة من " ش 2 " .
( 10 ) الطليق : الذي أسر ثم أطلق .