ولو كان هذا الخبر ( 1 ) حقا ، لما جاز له ترك البغلة التي خلفها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسيفه
وعمامته عند أمير المؤمنين عليه السلام ، ولما حكم به له لما ادعاها العباس . ولكان أهل البيت الذين
طهرهم الله تعالى في كتابه عن الرجس مرتكبين ما لا يجوز ، لأن الصدقة عليهم محرمة .
بعد ذلك جاء إليه مال البحرين ، وعنده جابر بن عبد الله الأنصاري ، فقال له : إن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لي : إذا أتى مال البحرين حثوت لك ثم حثوت لك ( 2 ) - ثلاثا - فقال له : تقدم
فخذ بعدتها ( 3 ) ، فأخذ من مال بيت المسلمين من غير بيته ، بل لمجرد الدعوى ( 4 ) .
وقد روت الجماعة كلهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في حق أبي ذر : ما أقلت الغبراء ولا أظلت
الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ( 5 ) ، ولم يسموه صديقا ، وسموا أبا بكر بذلك ( 6 ) ، مع أنه
لم يرو ( 7 ) مثل ذلك في حقه .
وسموه خليفة رسول الله ، مع أن رسول الله ( 8 ) صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلفه في حياته ولا بعد وفاته
عندهم ، ولم يسموا أمير المؤمنين عليه السلام خليفة رسول الله مع أنه استخلفه في عدة
هامش
( 1 ) أي الخبر الذي رواه أبو بكر منفردا .
( 2 ) في " ش 1 " : حبوت لك ثم حبوت .
( 3 ) في " ش 1 " و " ش 2 " : بعددها .
( 4 ) ذكر ذلك أحمد في مسنده 3 : 310 / الحديث 3917 .
( 5 ) مسند أحمد 2 : 163 / الحديث 6483 .
( 6 ) في " ش 2 " : صديقا .
( 7 ) في " ش 1 " و " ش 2 " : يرد .
( 8 ) في " ش 1 " : مع أن الرسول . وفي " ش 2 " : والرسول .