من الأحوال ) ( 1 ) .
ثم لو أنفق لوجب أن ينزل فيه قرآن كما نزل في علي عليه السلام ( هل أتى ) ، ومن المعلوم أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أشرف من الذين تصدق عليهم أمير المؤمنين عليه السلام ، والمال الذي يدعون
إنفاقه كان أكثر ، فحيث لم ينزل شئ دل على كذب النقل .
وأما تقدمه في الصلاة فخطأ ، لأن بلالا لما أذن بالصلاة أمرت عائشة أن يقدم أبو بكر ،
فلما أفاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع التكبير ، فقال : من يصلي بالناس ؟ فقالوا أبو بكر ، فقال : أخرجوني !
فخرج بين علي عليه السلام والعباس ، فنحاه عن القبلة وعزله عن الصلاة وتولى هو الصلاة .
فهذا حال أدلة هؤلاء ، فلينظر العاقل بعين الإنصاف ويقصد طلب الحق دون اتباع
الهوى ، ويترك تقليد الآباء والأجداد ، فقد نهى الله تعالى في كتابه عن ذلك ، ولا تلهيه الدنيا
عن إيصال الحق إلى مستحقه ، ولا يمنع المستحق عن حقه فهذا آخر ما أردنا إثباته في هذه
المقدمة والله الموفق للصواب .
فرغت من تسويده في جمادى الأولى من سنة تسع وسبعمائة بناحية خراسان ، وكتب
حسن بن يوسف المطهر مصنف الكتاب ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد
المرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ليس في " ر " . أورد ابن عبد البر في الإستيعاب 2 : 254 في ترجمة أبي بكر قال : لما بويع لأبي
بكر جاء أبو سفيان بن حرب إلى علي ، فقال : غلبكم على هذا الأمر أرذل بيت في قريش . وفي لسان العرب
5 : 198 رذل : الرذل والرذيل والأرذل : الدون من الناس ، وقيل : الدون في منظره وحالاته . . . وقوله عز وجل :
( واتبعك الأرذلون ) قاله قوم نوح له . قال الرجاج : نسبوهم إلى الحياكة والحجامة .