Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 323

Contributors:

P.323
فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر ولا على العباس ما كان منهما من القول الذي ذكرناه عنهما فدل ذلك أنه لولا جوار العباس رضي الله عنه إذا لما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه فيما أراد من قتل أبي سفيان فأي خروج من الصلح منعدم وأي نقض له يكون أبين من هذا ثم أبو سفيان لما دخل مكة بعد ذلك نادى بأعلى صوته بما جعله له رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ولم يقل له قريش وما حاجتنا إلى دخولنا دارك وإلى إغلاقنا أبوابنا ونحن في أمان قد أغنانا عن طلب الأمان بغيره ولكنهم عرفوا خروجهم من الأمان الأول وانتقاض الصلح الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهم عندما خوطبوا بما خوطبوا به من هذا الكلام غير آمنين إلا أن يفعلوا ما جعلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم به آمنين أن يفعلوه من دخولهم دار أبي سفيان أو من إغلاقهم أبوابهم ثم قد روي عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها ما يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وهي دار حرب لا دار أمان حدثنا فهد قال ثنا يوسف بن بهلول قال ثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق قال حدثني سعيد بن أبي هند عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب أن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة فر إلى رجلان من أحمائي من بني مخزوم وكانت عند هبيرة بن أبي وهب المخزومي فدخل علي أخي علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال لأقتلنهما فغلقت عليهما بيتي ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة فوجدته يغتسل في جفنة إن فيها أثر العجين وفاطمة ابنته رضي الله عنها تستره بثوب فلما أغتسل أخذ ثوبه فتوشح به ثم صلى صلى الله عليه وسلم من الضحى ثماني ركعات ثم أنصرف إلي فقال مرحبا وأهلا بأم هانئ ما جاء بك فأخبرته خبر الرجلين وخبر علي رضي الله عنه فقال قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا بشر بن عمر الزهراني قال ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري رضي الله عنه عن أبي مرة مولى عقيل عن فاختة أم هانئ رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل يوم فتح مكة ثم صلى ثماني ركعات في ثوب واحد مخالفا بين طرفيه قالت فقلت إني أجرت حموي من المشركين وأن عليا رضي الله عنه يفلت عليهما ليقتلهما قالت فقال ما كان له ذلك قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت أفلا ترى أن عليا رضي الله عنه قد أراد قتل المخزوميين لمكة ولو كانا في أمان لما طلب ذلك منهما
شرح معاني الآثار — Page 323 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار