Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 322

Contributors:

P.322
قال قلت ويلك يا أبا سفيان إنها النبوة قال فنعم قال قلت التجأ إلى قومك أخرج إليهم حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن فقامت إليه هند بنت عتبة بن ربيعة فأخذت شاربه فقالت اقتلوا الحميت الدسم فبئس طليعة قوم قال ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم وإنه قد جاء ما لا قبل لكم به من دخل دار أبي سفيان فهو آمن قالوا قاتلك الله وما يغني غناء دارك قال ومن أغلق عليه بابه فهو آمن فهذا حديث متصل الاسناد صحيح ما فيه معنى يدل على فتح مكة عنوة وينفي أن يكون صلحا ويثبت أن الهدنة التي كانت تقدمت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش قد كانت انقطعت وذهبت قبل ورود رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ألا يرى إلى قول العباس رضي الله عنه وا صباح قريش والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر أفترى العباس على فضل رأيه وعقله يتوهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعرض قريشا وهم منه في أمان وصلح وهدنة هذا من المحال الذي لا يجوز كونه ولا ينبغي لذي لب أو لذي عقل أو لذي دين أن يتوهم ذلك عليه ثم هذا العباس رضي الله عنه قد خاطب أبا سفيان بذلك فقال والله لئن ظفر بك رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلنك والله إنه لهلاك قريش إن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة فلا يدفع أبو سفيان قوله ولا يقول له وما خوفي وخوف قريش من دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ونحن في أمان منه إنما يقصد بدخوله أن ينتصف خزاعة من بني نفاثة دون قريش وسائر أهل مكة ولم يقل له أبو سفيان ولم يضرب عنقي إذ قال له العباس رضي الله عنه والله لئن ظفر بك رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضربن عنقك وأنا في أمان منه ثم هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى أبا سفيان يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بلا عهد ولا عقد فدعني أضرب عنقه ولم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك عليه إذ كان أبو سفيان عنده ليس في أمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في صلح منه ثم لم يحاج أبو سفيان عمر رضي الله عنه بذلك ولا حاجة عنه العباس رضي الله عنه بل قال له العباس رضي الله عنه إني قد أجرته