Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 320

Contributors:

P.320
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مضى لسفرة وخرج لعشر مضين من رمضان فصام وصام الناس معه حتى إذا كان بالكديد أفطر ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين فسمعت سليم ومزينة فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران وقد عميت الاخبار على قريش فلا يأتيهم خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدرون ما هو فاعل وخرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء ينظرون هل يجدون خيرا أو يسمعونه فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران قال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قلت وا صباح قريش لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر قال فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء فخرجت عليها حتى دخلت الأراك فلقي بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتيهم يخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا إليه قال فإني لأشير عليه وألتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل وهما يتراجعان وأبو سفيان يقول ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا قال بديل هذه والله خزاعة حمشتها الحرب فقال أبو سفيان خزاعة والله أذل من أن يكون هذه نيرانهم فعرفت صوت أبي سفيان فقلت يا أبا حنظلة قال فعرف صوتي فقال أبو الفضل قال قلت نعم قال مالك فداك أبي وأمي قال قلت ويلك هذا والله رسول الله في الناس وا صباح قريش والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر قال فما الحيلة فداك أبي وأمي قال قلت لا والله إلا أن تركب في عجز هذه الدابة فآتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك قال فركب في عجز البغلة ورجع صاحباه قال وكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا من هذا فإذا نظروا قالوا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته حتى مررت بنار عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال من هذا وقام إلي فلما رآه على عجز الدابة عرفه وقال أبو سفيان عدو الله الحمد لله الذي أمكن منك وخرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وركضت البغلة فسبقته كما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطئ ثم اقتحمت عن البغلة ودخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء عمر رضي الله عنه فدخل فقال يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بلا عقد ولا عهد فدعني فأضرب عنقه قال قلت يا رسول الله إني قد أجرته