Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 324

Contributors:

P.324
فأمنتهما أم هانئ رضي الله عنها ليحرم بذلك دماؤهما على علي رضي الله عنه ولم تقل له مالك إلى قتلهما من سبيل لأنهما وسائر أهل مكة في صلح وأمان ثم أخبرت أم هانئ رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان من علي رضي الله عنه وبما كان من جوار هذين المخزوميين فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت ولم يعنف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه في إرادته قتلهما قبل جوار أم هانئ إياهما فدل ذلك أنه لولا جوارها لصح قتلهما ومحال أن يكون له قتلهما وثمة أمان قائم وصلح متقدم لهما وهذا دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فأي شئ أبين من هذا ثم قد روى أبو هريرة رضي الله عنه في هذا الباب ما هو أبين من هذا حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم قال ثنا أمية بن موسى قال ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح قال وفدنا إلى معاوية وفينا أبو هريرة فقال ألا أخبركما بحديث من حديثكم يا معشر الأنصار ثم ذكر فتح مكة فقال أقبل النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة فبعث الزبير بن العوام على إحدى المجنبتين وبعث خالد بن الوليد على المجنبة الأخرى وبعث أبا عبيدة على الحيين فأخذوا بطن الوادي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبة فنظر فرآني فقال يا أبا هريرة فقلت يا نبي الله قال اهتف لي بالأنصار ولا يأتني إلا أنصاري قال فهتف بهم حتى إذا طافوا به وقد وبشت قريش أوباشها وأتباعها فقالوا تقدم هؤلاء فإن كان لهم شئ كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سألنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار حين طافوا به أنظروا إلى أوباش قريش وأتباعهم ثم قال بإحدى يديه على الأخرى احصدوهم حصادا حتى توافوني بالصفا فانطلقوا فما يشاء أحد منا أن يقتل ما شاء إلا قتل وما توجه إلينا أحد منهم فقال أبو سفيان يا رسول الله أبيحت خضراء قريش ولا قريش بعد اليوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من أغلق بابه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن فأغلق الناس أبوابهم وأقبل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت فأتى على صنم إلى جنب البيت يعبدونه وفي يده قوس فهو آخذ بسية القوس فلما أن أتى على الصنم جعل يطعن في عينيه ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا