Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 332

Contributors:

P.332
أهل مكة وذلك قبل أن تفرض الصلاة حتى إن كان ليقرأ بالسجدة ويسجد فيسجدون فما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام وضيق المكان لكثرة الناس حتى قدم رؤوس قريش الوليد بن المغيرة وأبو جهل وغيره فكانوا بالطائف في أرضيهم فقال أتدعون دين أبي بكر فكفروا قال أبو جعفر رحمه الله ففي هذا الحديث أن إسلام أهل مكة قد كان تقدم وأنهم كفروا بعد ذلك فكيف يجوز أن يؤمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما مرتدين بعد قدرته عليهم هذا لا يجوز عليه صلى الله عليه وسلم ولقد أجمع المسلمون جميعا أن المرتد يحال بينه وبين الطعام إلا ما يقوم بنفسه وأنه يحال بينه وبين سعة العيش والتصرف في أرض الله حتى يراجع دين الله تعالى أو يأبى ذلك فيمضي عليه حكم الله تعالى وأنه لو سأل الامام أن يؤمنه على أن يقيم مرتدا آمنا في دار الاسلام أن الامام لا يجيبه إلى ذلك ولا يعطيه ما سأل ففي ثبوت ما ذكرنا من إجماع المسلمين على ما وصفنا دليل صحيح وحجة قاطعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤمن أهل مكة بعد قدرته عليهم وظفره بهم والله أعلم بالصواب تم - بعون الله وتوفيقه - الجزء الثالث من كتاب ( شرح معاني الآثار ) للامام الطحاوي رحمه الله ، ويليه - إن شاء الله - الجزء الرابع ، وأوله " كتاب البيوع " نسأل الله تعالى أن يعيننا على إتمامه .