Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 317

Contributors:

P.317
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنكم بأبي سفيان قد قدم ليزيد في العهد ويزيد في المدة ثم ذكر نحوا مما في حديث أيوب عن عكرمة في طلب أبي سفيان الجواب من أبي بكر ومن عمر ومن علي ومن فاطمة أجمعين وجواب كل واحد منهم له بما أجابه في ذلك على ما في حديث أيوب عن عكرمة ولم يذكر خبر أبي سفيان مع العباس رضي الله عنه ولا أمان العباس إياه ولا إسلامه ولا بقية الحديث قال أبو جعفر في هذين الحديثين أن الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة دخلت خزاعة في صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم للحلف الذي كان بينهم وبينه ودخلت بنو بكر في صلح قريش للحلف الذي كان بينهم وبينه فصار حكم حلفاء كل فريق من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قريش في الصلح كحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم قريش وكان بين حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين حلفاء قريش من القتال ما كان فكان ذلك نقضا من حلفاء قريش للصلح الذي كانوا دخلوا فيه وخروجا منهم بذلك منه فصاروا بذلك حربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم أمدت قريش حلفاءها هؤلاء بما قووهم به على قتال خزاعة حتى قتل منهم من قتل وقد كان الصلح منعهم من ذلك فكان فيما فعلوا من ذلك نقضا للعهد وخروجا من الصلح فصارت قريش بذلك حربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه فقال الآخرون وكيف يكون بما ذكرتم كما وصفتم وقد رويتم أن أبا سفيان وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بعد أن كان بين بني بكر وبين خزاعة من القتال ما كان وبعد أن كان من قريش لبني بكر من المعونة لهم ما كان علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بموضعه فلم يصله ولم يعرض له فدل ذلك على أنه كان عنده في أمانه على حاله غير خارج منه مما كان من بني بكر في قتال خزاعة وما كان من قريش في معونة بني بكر بما أعانوهم به من الطعام والسلاح والتظليل غير ناقض لأمانه بصلحه الذي كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير مخرج له منه فكان من الحجة عليهم للآخرين أن ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم التعرض لأبي سفيان لم يكن لان الصلح الذي كان بين رسول الله وبين أهل مكة قائم ولكنه تركه لأنه كان وافدا إليه من أهل مكة طالبا الصلح الثاني سوى الصلح الأول لانتقاض الصلح الأول فلم يعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل ولا غيره لان من سنة الرسل أن لا يقتلوا ثم قد روي عنه في ذلك ما حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال ثنا أبو بكر بن عياش قال ثنا عاصم بن بهدلة قال حدثني أبو وائل قال ثنا ابن معير السعدي قال خرجت أستبق فرسا لي بالشجر فمررت على مسجد من مساجد بني حنيفة فسمعتهم يشهدون أن مسيلمة رسول الله فرجعت إلى عبد الله بن مسعود
شرح معاني الآثار — Page 317 | أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي / محمد زهري النجار