Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 249

Contributors:

P.249
واحتج عمر رضي الله عنه في ذلك بقول الله عز وجل ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ثم قال للفقراء المهاجرين فأدخلهم معهم ثم قال والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم يريد بذلك الأنصار فأدخلهم معهم ثم قال والذين جاءوا من بعدهم فأدخل فيها جميع من يجئ من المؤمنين من بعدهم فللامام أن يفعل ذلك ويضعه حيث رأى وضعه فيما سمى الله في هذه السورة فثبت بما ذكرنا ما ذهب إليه أبو حنيفة وسفيان وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم فإن احتج في ذلك محتج بما حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا يوسف بن عدي قال ثنا ابن المبارك عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال لما وفد جرير بن عبد الله وعمار بن ياسر في أناس من المسلمين إلى عمر بن الخطاب قال عمر لجرير يا جرير والله لولا أني قاسم مسؤول لكنتم على ما قسمت لكم ولكني أرى أن أرده على المسلمين فرده وكان ربع السواد لجبيلة فأخذه منهم وأعطاهم ثمانين دينارا حدثنا فهد قال ثنا ابن الأصبهاني قال أخبرنا أبو أسامة قال ثنا إسماعيل عن قيس عن جرير قال كان عمر قد أعطى بجيلة ربع السواد فأخذناه ثلاث سنين فوفد بعد ذلك جرير إلى عمر ومعه عمار بن ياسر فقال عمر رضي الله عنه والله لولا أني قاسم مسؤول لتركتكم على ما كنت أعطيتكم فأرى أن نرده على المسلمين ففعل قال فأجازني عمر بثمانين دينارا قالوا فهذا يدل على أن عمر قد كان قسم السواد بين الناس ثم أرضاهم بعد ذلك بما أعطاهم على أن يعود للمسلمين قيل له ما يدل هذا الحديث ظاهره على ما ذكرتم ولكن يجوز أن يكون عمر رضي الله عنه فعل من ذلك ما فعل في طائفة من السواد فجعلها لبجيلة ثم أخذ ذلك منهم للمسلمين وعوضهم منهم عوضا من مال المسلمين فكانت تلك الطائفة التي جرى فيها هذا الفعل للمسلمين بما عوض عمر أهلها ما عوضهم منها من ذلك وما بقي بعد ذلك من السواد فعلى الحكم الذي قد بينا فيما تقدم من هذا الباب ولولا ذلك لكانت أرض السواد أرض عشر ولم يكن أرض خراج فإن احتجوا في ذلك بما حدثنا ابن أبي داود قال حدثني عمرو بن عون قال ثنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال جاءت امرأة من بجيلة إلى عمر رضي الله عنه فقالت إن قومي رضوا