Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 247

Contributors:

P.247
حدثنا ابن أبي داود قال ثنا ابن عون الزيادي قال ثنا إبراهيم بن طهمان قال ثنا أبو الزبير عن جابر قال أفاء الله خيبر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كانوا وجعلها بينه وبينهم فبعث عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم حدثنا أبو أمية قال ثنا محمد بن سابق قال ثنا إبراهيم بن طهمان ثم ذكر بإسناده مثله فثبت بما ذكرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن قسم خيبر بكمالها ولكنه قسم طائفة منها على ما احتج به عمر في الحديث الأول وترك طائفة منها فلم يقسمها على ما روي عن ابن عباس وابن عمر وجابر في هذه الآثار الاخر والذي كان قسم منها هو الشق والبطاه وترك سائرها فعلمنا بذلك أنه قسم وله أن يقسم وترك وله أن يترك فثبت بذلك أنه هكذا حكم الأرضين المفتتحة للامام فيقسمها إن رأى ذلك صلاحا للمسلمين كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قسم من خيبر وله تركها إن رأى في ذلك صلاحا للمسلمين أيضا كما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترك من خيبر يفعل ذلك ما رأى من ذلك على التحري منه لصلاح المسلمين وقد فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أرض السواد مثل ذلك أيضا فتركها للمسلمين أرض خراج لينتفع بها من يجئ من بعده منهم كما ينتفع بها من كان في عصره من المسلمين فإن قال قائل فقد يجوز أن يكون عمر رضي الله عنه لم يفعل في السواد ما فعل من ذلك من جهة ما قلتم ولكن المسلمين جميعا رضوا بذلك والدليل على أنهم قد كانوا رضوا بذلك أنه جعل الجزية على رقابهم فلم يخل ذلك من أحد وجهين إما أن يكون جعلها عليهم ضريبة للمسلمين لأنهم عبيد لهم أو يكون جعل ذلك عليهم كما يجعل الجزية على الأحرار ليحقن بذلك دماءهم فرأينا قد أهمل نساؤهم ومشائخهم وأهل الزمانة منهم وصبيانهم وإن كانوا قادرين على الاكتساب أكثر مما يقدر عليه بعض البالغين فلم يجعل على أحد ممن ذكرنا من ذلك شيئا فدل ما بقي من ذلك أن ما أوجب ليس لعلة الملك ولكنه لعلة الذمة وقبل ذلك جميع ما أفتتح تلك الأرض أخذهم ذلك منهم دليل على إجارتهم لما كان عمر فعل ذلك ثم رأيناه وضع على الأرض شيئا مختلفا فوضع على جريب الكرم شيئا معلوما ووضع على جريب الحنطة شيئا معلوما وأهمل النخل فلم يأخذ منها شيئا