Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 250

Contributors:

P.250
منك من السواد بما لم أرض ولست أرضي حتى تملأ كفى ذهبا أو جملي طعاما أو كلاما هذا معناه ففعل ذلك بها عمر رضي الله عنه قيل لهم ذلك أيضا عندنا والله أعلم بالجزء الذي كان سلمه عمر لبجيلة فملكوه ثم أراد انتزاعه منهم بطيب أنفسهم فلم يخرج حق تلك المرأة منها إلا بما طابت به نفسها فأعطاها عمر ما طلبت حتى رضيت فسلمت ما كان لها من ذلك كما سلم سائر قومها حقوقهم فهذا عندنا وجه هذا الباب كله من طريق الآثار ومن طريق النظر على ما بينا وهو قول أبي حنيفة وسفيان وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أرض مصر أيضا ما حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم قال ثنا نعيم بن حماد قال ثنا محمد بن حميد عن عمرو بن قيس السكوني عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال لما فتح عمرو بن العاص أرض مصر جمع من كان معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشارهم في قسمة أرضها بين من شهدها كما قسم بينهم غنائمهم وكما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر بين من شهدها أو يوقفها حتى راجع في ذلك رأي أمير المؤمنين فقال نفر منهم فيهم الزبير بن العوام والله ما ذاك إليك ولا إلى عمر إنما هي أرض فتح الله علينا وأوجفنا عليها خيلنا ورجالنا وحوينا ما فيها فما قسمتها بأحق من قسمة أموالها وقال نفر منهم لا نقسمها حتى نراجع رأي أمير المؤمنين فيها فاتفق رأيهم على أن يكتبوا إلى عمر في ذلك ويخبروه في كتابهم إليه بمقالتهم فكتب إليهم عمر بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد وصل إلي ما كان من إجماعكم على أن تغتصبوا عطايا المسلمين ومؤن من يغزو أهل العدو وأهل الكفر وإني أن قسمتها بينكم لم يكن لمن بعدكم من المسلمين مادة يقوون به على عدوكم ولولا ما أحمل عليه في سبيل الله وأدفع عن المسلمين من مؤنهم وأجري على ضعفائهم وأهل الديوان منهم لقسمتها بينكم فأوقفوها فيئا على من بقي من المسلمين حتى ينقرض آخر عصابة تغزو من المؤمنين والسلام عليكم قال أبو جعفر ففي هذا الحديث ما قد دل في حكم الأرضين المفتتحة على ما ذكرنا وأن حكمهما خلاف حكم ما سواها من سائر الأموال المغنومة من العدو فإن قال قائل ففي هذا الحديث ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان قسم خيبر بين من كان شهدها فذلك ينفي أن يكون فيما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر حجة لمن ذهب إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة وسفيان ومن تابعهما في إيقاف الأرضين المفتتحة لنوائب المسلمين قيل له هذا حديث لم يفسر لنا فيه كل الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر