Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 248

Contributors:

P.248
فلم يخل ذلك من أحد وجهين إما أن يكون ملك به القوم الذين قد ثبت حرمتهم بثمار أرضيهم والأرض ملك للمسلمين أو يكون جعل ذلك عليهم كما جعل الخراج على رقابهم ولا يجوز أن يكون الخراج يجب إلا فيما ملكه لغير أخذ الخراج فإن حملنا ذلك على التمليك من عمر رضي الله عنه إياهم ثمر النخل والكرم بما جعل عليهم مما ذكرنا جعل فعله ذلك قد دخل فيما قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيع السنين ومن بيع ما ليس عندك فاستحال أن يكون الامر على ذلك ولكن الامر عندنا على أن تمليكه لهم الأرض التي أوجب هذا عليهم فيما قد تقدم على أن يكون ملكهم لذلك ملك خراجي فهذا حكمه فيما يجب عليهم فيه وقبل الناس جميعا منه ذلك وأخذوا منه ما أعطاهم مما أخذ منهم فكان قبولهم لذلك إجازة لفعله قالوا فلهذا جعلنا أهل السواد مالكين لأرضهم وجعلناهم أحرارا بالعلة المتقدمة وكل هذا إنما كان بإجازة القوم الذين غنموا تلك الأرض ولولا ذلك لما جاز ولكانوا على ملكهم قالوا فكذلك نقول كل أرض مفتتحة عنوة فحكمها أن تقسم كما تقسم الأموال خمسها لله وأربعة أخماسها للذين افتتحوها ليس للامام منعهم من ذلك إلا أن تطيب أنفس القوم بتركها كما طابت أنفس الذين افتتحوا السواد لعمر بما ذكرنا فكان من الحجة للآخرين عليهم أنا نعلم أن أرض السواد لو كانت كما ذكر أهل المقالة الأولى لكان قد وجب فيها خمس الله بين أهله الذين جعله الله لهم وقد علمنا أنه لا يجوز للامام أن يجعل ذلك الخمس ولا شيئا منه لأهل الذمة وقد كان أهل السواد الذين أقرهم عمر رضي الله عنه صاروا أهل الذمة وقد كان السواد بأسره في أيديهم فثبت بذلك أن ما فعله عمر رضي الله عنه من ذلك كان من جهة غير الجهة التي ذكروا وهو على أنه لم يكن وجب لله عز وجل في ذلك خمس وكذلك ما فعل في رقابهم فمن عليهم بأن أقرهم في أرضيهم ونفي الرق منهم وأوجب الخراج عليهم في رقابهم وأرضيهم فملكوا بذلك أرضيهم وانتفى الرق عن رقابهم فثبت بذلك أن للامام أن يفعل هذا بما أفتتح عنوة فنفى عن أهلها رق المسلمين وعن أرضيهم ملك المسلمين ويوجب ذلك لأهلها ويضع عليهم ما يجب عليهم وضعه من الخراج كما فعل عمر رضي الله عنه بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم