Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 245

Contributors:

P.245
وعلى هذا الوجه عندنا والله أعلم أسهم النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن عفان في غنائم بدر ولولا ذلك لما أسهم له كما لم يسهم لغيره ممن غاب عنها لان غنائم بدر وكانت وجبت لمن حضرها دون من غاب عنها إذا لما ضرب النبي صلى الله عليه وسلم لغيرهم فيها بسهم ولكنها وجبت لمن حضر الوقعة ولكل من بذل نفسه لها فصرفه الامام عنها وشغله بغيرها من أمور المسلمين كمن حضرها وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فإنما ذلك عندنا والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه أبانا إلى نجد قبل أن يتهيأ خروجه إلى خيبر فتوجه أبان في ذلك ثم حدث من خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ما حدث فكان ما غاب فيه أبان من ذلك عن حضور خيبر وليس هو شغلا شغله النبي صلى الله عليه وسلم عن حضورها بعد إرادته إياه فيكون كمن حضرها فهذان الحديثان أصلان فكل من أراد الخروج مع الامام إلى قتال العدو فرده الامام على ذلك بأمر آخر من أمور المسلمين فتشاغل به حتى غنم الامام غنيمة فهو كمن حضر مع الامام يسهم له في الغنيمة كما يسهم لمن حضرها وكل شئ تشاغل به رجل من شغل نفسه أو شغل المسلمين مما كان دخوله فيه متقدما ثم حدث للامام قتال العدو فتوجه له فغنم فلا حق لذلك الرجل في الغنيمة وهي بين من حضرها وبين من حكمه حكم الحاضر لها واحتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضا بما حدثنا سليمان بن شعيب قال ثنا عبد الرحمن بن زياد قال ثنا شعبة عن قيس بن مسلم قال سمعت طارق بن شهاب أن أهل البصرة غزوا نهاوند وأمدهم أهل الكوفة فظفروا فأراد أهل البصرة أن لا يقسموا لأهل الكوفة وكان عمار على أهل الكوفة فقال رجل من بني عطارد أيها الأجدع تريد أن تشاركنا في غنائمنا فقال أذني سينبت قال فكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر إن الغنيمة لمن شهد الوقعة قالوا فهذا عمر رضي الله عنه قد ذهب أيضا إلى أن الغنيمة لمن شهد الوقعة فقد وافق هذا قولنا قيل لهم قد يجوز أن تكون نهاوند فتحت وصارت دار الاسلام وأحرزت الغنائم وقسمت قبل ورود أهل الكوفة فإن كان ذلك كذلك فإنا نحن نقول أيضا إن الغنيمة في ذلك لمن شهد الوقعة وإن كان جواب عمر رضي الله عنه الذي في هذا الحديث لما كتب به إليه إنما هو لهذا السؤال فإن ذلك مما لا اختلاف فيه وإن كان على أن أهل الكوفة لحقوا بهم قبل خروجهم من دار الشرك بعد ارتفاع القتال فكتب عمر رضي الله عنه إن الغنيمة لمن شهد الوقعة فإن في ذلك الحديث ما يدل على أن أهل الكوفة قد كانوا طلبوا