تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
واحدة عن أي حكيم من حكمائهم باستنكار استعباد الإنسان لأخيه الإنسان أو للترغيب في تحريره ( 1 ) . وقسم الفلاسفة اليونان الجنس البشري قسمين : حر بالطبع ورقيق بالطبع ، وقالوا إن الثاني ما خلق إلا لخدمة الأول ، وإن عليه أن يقوم بالأعمال الجسمانية ويقوم الجنس اليوناني وهو الحر بالطبع بالأعمال الفكرية والإدارية والمناصب الهامة ( 2 ) . وبناء على هذه القاعدة التي وضعها فلاسفة اليونان استباح اليونان لأنفسهم أن يتلصصوا في البحار فيخطفوا من يصادفهم ممن يكونون على الشواطئ والسواحل ، فيصبح هؤلاء المخطوفون أرقاء مستعبدين للجنس اليوناني ( 3 ) . ويرى أفلاطون في الجمهورية الفاضلة حرمان العبيد حق المواطنة ، وإجبارهم على الطاعة والخضوع للأحرار من سادتهم ( 4 ) . ويوافقه تلميذه أرسطو على ذلك فهو يجعل كلمة ( المواطن ) مرادفة لكلمة ( حر ) ويرى أن وظيفة العبيد تحصيل الثروة الضرورية للأسرة والقيام على خدمتها ، ذلك لأن ( المواطن ) حبته الطبيعة ذكاء وشجاعة ، فبنى لنفسه مدينة وتفرغ لسياستها وخصص حياته لخدمتها في السلم والحرب ، فلا يتسع وقته للعناية بشؤون معاشه ، وتأبى عليه كرامته أن يتنزل للأعمال اليدوية يزاولها فيشوه يديه وخلقته ، ويظهر وضيعا ، فكان لا بد له أن يجد من يتكفل بذلك دونه ، وقد أوجدت الطبيعة شعوبا قليلة الذكاء أقوياء البنية ، فقدمت له منها آلات للحياة ، هي آلات حية ، وأولئك هم العبيد ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الأزهر سابقا : مجلة الأزهر صفر سنة 1373 . ( 2 ) أنظر النظم الإسلامية للدكتورين حسن إبراهيم وعلي إبراهيم ص 359 . ( 3 ) أنظر كتاب الرق في الإسلام لشفيق باشا ص 19 . ( 4 ) عباس العقاد : حقائق الإسلام ص 216 . ( 5 ) دكتور إبراهيم مدكور : تاريخ الفلسفة ص 56 .
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 231 | أحمد الشلبي