تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ولم تأمر بإطلاق العبيد أصلا ، وبالاجمال لم تغير النسبة الشرعية بين الولي والعبد بشئ ، بل على عكس ذلك أثبتت حقوق السادة وواجبات العبيد . وأمر بولس الرسول العبيد بإطاعة سادتهم كما يطيعون السيد المسيح ، فقال في رسالته إلى أهل إفسس ( 1 ) . " أيها العبيد ، أطيعوا سادتكم حسب الجسد بخوف ورعدة في بساطة قلوبكم كما للمسيح ، لا بخدمة العين كمن يرضى الناس ، بل كعبيد المسيح ، عاملين مشيئة الله من القلب ، خادمين بنية صالحة كما للرب ليس للناس ، عالمين أن مهما عمل كل واحد من الخير فذلك يناله من الرب عبدا كان أو حرا " . وأوصى بطرس الرسول بمثل هذه الوصية ، وأوجبها آباء الكنيسة لأن الرق كفارة عن ذنوب البشر يؤديها العبيد لما استحقوه من غضب السيد الأعظم . وأضاف القديس الفيلسوف توماس الأكويني رأي الفلسفة إلى رأي الرؤساء الدينيين ، فلم يعترض على الرق بل زكاة لأنه - على رأي أستاذه أرسطو - حال من الحالات التي خلق عليها بعض الناس بالفطرة الطبيعية ، وليس مما يناقض الإيمان أن يقنع الإنسان من الدنيا بأهون نصيب ( 2 ) . الرق في أوروبا : فيما عدا اليونان والرومان - وقد سبق الكلام عنهما - ليس لأوربا تاريخ قديم يذكر سوى تاريخ الجرمان ، ويقول الأستاذ شفيق ( باشا ) عن موقف الجرمان من الرق ما يلي : وكانت المقامرة تخرج بالمولعين بها إلى حد أنهم يقامرون على نسائهم وأولادهم ، بل وعلى حرياتهم الشخصية ، فكان ذلك عند الجرمان مصدرا من مصادر الرق ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأصحاح السادس : 5 - 9 . ( 2 ) الأستاذ العقاد : حقائق الإسلام ص 215 . ( 3 ) الرق في الإسلام : ص 31 .