وفي الصين كان الرق منتشرا ، وكان من أسبابه الفقر الذي كثيرا
ما كان يدفع بصاحبه إلى أن يبيع نفسه أو أولاده تخلصا من العوز الذي كان
واسع الانتشار ( 1 ) .
وفي الهند - حيث نظام الطبقات - كان الشودرا ( Sudra ) والمنبوذون
( Outcasts ) يمثلان الغالبية العظمى بين السكان الأصليين للبلاد ، وكانت هاتان
الطبقتان تكونان طبقة العبيد ، وكان للبراهمة ( الكهنة Brahman ) الحق في
أن يأخذوا من مال الشودرا ما يشاءون ، فهذه الطبقة وأفرادها ملك خالص
للبراهمة ، أما طبقة المنبوذين فلم يكن لها حق أن تملك شيئا ، وكان من التفضل
على أي من أفرادها أن يمتلكه أحد ، وأن يخرجه من طبقة المنبوذين إلى المجتمع .
أما عند الفرس فقد انتشرت نظرية الحق الإلهي وأصبحت عقيدة
مرعية عند الجميع ، وبمقتضى هذه النظرية اعتقد الملوك - واعتقد الناس معهم -
أن دما من دماء الآلهة تجري في عروقهم ، وأنهم لذلك طبقة أخرى غير
طبقة البشر ، أو من سواهم عبيد لهم ، ولا ينال الشعب الرحمة من الآلهة
إلا إذا رضى عنه الملوك ، وعلى هذا يمكن القول إن سكان فارس كانوا
آلهة وعبيدا .
الرق عند اليونان :
وكان استعباد البشر للبشر مطلقا وبكثرة في حضارة اليونان ، وكان
قراصنتهم يتخطفون أبناء الأمم الأخرى في مختلف السواحل ويبيعونهم في أسواق
أنينا وغيرها ، ولما صارت لليونان مستعمرات في آسيا الصغرى ، صارت لهم
فيها أسواق للاتجار بالرقيق ، حتى امتلأت بيوت الإغريق بالإماء والعبيد
يستعبدهم اليونان جميعا ، لا فرق بين غني وفقير ، ولم تؤثر في تاريخهم كلمة
هامش
( 1 ) أنظر كتاب تاريخ الصين القديم لمؤلفه . olive . M