الرق وموقف الإسلام منه
نريد هنا أن نوضح موقف الإسلام من الرق ، ولكن يجدر بنا قبل ذلك
أن نعطي فكرة عن موقف الأمم المختلفة منه ، فقد كان موقف الإسلام من
الرق متأثرا باتجاهات الأمم المختلفة عند ظهور السلام ، كما كان مأثرا في هذه
الاتجاهات ، كان الإسلام متأثرا بمعنى أنه وجه الرق - كما سيأتي - نظاما
شائعا ، من أهم موارده الأسر في الحروب ، فأجاز الإسلام للمسلمين أن يأسروا
من أعدائهم ما استطاعوا حتى تتحقق المعاملة بالمثل ، وبهذا أجل الإسلام
إلى حين هدفه الأسمى وهو الحرية ، أو قل وصل إلى الهدف خطوة بعد
خطوة .
وكان الإسلام مؤثرا في اتجاهات هذه الأمم لأنه بالتشريع الذي أجراه
للرق أبان أنه مشكلة ، ولم يكن أحد قبل السلام يدرك أن الرق مشكلة ،
بل كان عملا طبيعيا ، ووضع الإسلام الطرق لحل هذه المشكلة ، وكان
ما رسمه الإسلام خطوة واسعة ، ففتح الأعين لتحرير الأرقاء ، حتى تم ذلك في
القرنين الأخيرين .
ما اتجاهات الأمم تجاه الرق ؟
هذا ما سنتكلم عنه فيما بلى :
الرق في الحضارة الشرقية القديمة :
لا يعرف التاريخ بداية لاستعباد الإنسان لأخيه الإنسان ، ومنذ عرفت
الحضارات ودون التاريخ نجد الرق موجودا ونجده قاسيا .
ففي مصر القديمة وجدت العبودية ، وعلى أكتاف رقيق الأرض بنيت
الأهرام وأقيمت المعابد ونحتت المسلات .
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 229
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٢٩