الرق عند الرومان :
أما عند الرومان فإن النخاسين كانوا يتخذون الحروب الكثيرة التي اعتاد
الرومان أن يشعلوها مواسم لتجارتهم ، وكانوا يصحبون الجيوش لا للاصطدام
بالعدو ، بل ليشتروا الأسرى والمغلوبين من صبيان وبنات ورجال ونساء
بأبخس الأثمان ، حتى لقد كان الغني من النخاسين يشتري ألف إنسان صفقة
واحدة عقب نصر كبير تعده الإنسانية خزيا ، ويعده تاريخ الاستعمار الروماني
عظمة ومجدا ، وفي مدينة روما كانت للرقيق سوق تعرض فيها هذه البضائع
للمزاد العلني على رابية مرتفعة : فيكون الرقيق عريانا من كل ما يستره ، ذكرا
كان أو أنثى ، كبيرا أو حدثا ، ولمن شاء من الناس أن يدنو من هذا اللحم
الحي المعروض للبيع فيجسه بيده ، ويقلبه كيف يشاء ولو لم يشتره في النهاية ،
والقانون الروماني لم يكن يعتبر الرقيق انسانا له شخصية ذات حقوق على
الإنسانية ، بل كان يعتبره شيئا من الأشياء كسائر السلع التي يباح الاتجار
بها ( 1 ) .
ومن وسائل الرق عند الرومان - بالإضافة إلى الحرب التي سبق
ذكرناها - أنهم كانوا يسترقون المدين الذي لم يتيسر له الوفاء بدينه ، فيصبح
المدين رقيقا للدائن ( 2 ) .
الرق عند اليهود :
أما عند بني إسرائيل فقد أباحت التوراة الاسترقاق بطريق الشراء أو سبيا
في الحرب ، فجعلت للعبري أن يستعبد العبري إذا افتقر ، فيبيع الفقير نفسه
لغني ، أو يقدم المدين نفسه للدائن حتى يوفي له الثمن ، ويبقى عبدا له ست سنين
هامش
( 1 ) الشيخ الخضر في المرجع السابق .
( 2 ) أنظر الرق في الإسلام لشفيق باشا ص 23 .