وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها ، وطلبها مرضاته ، تعدل
كل ما ذكرت . فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشارا ( 1 ) .
بقيت تلك المسائل التي تكرر القول فيها ، والتي ظنها مثيروها سوءات
تمس الإسلام ، فراحوا ينشرونها في نحيب وولولة ، مدعين أنهم يدافعون عن
حقوق المرأة التي زعموا أن الإسلام هضمها وفي قمة هذه المسائل : تعدد الزوجات ،
والطلاق ، والقوامة ، وتأديب الزوجة .
وطريقنا هنا لشرح موقف الإسلام من هذه المسائل جميعا طريق واحد ،
ففي رأينا أن هناك علة واحدة قضت بهذه الأمور ، وهي علة واضحة لا تخفى
إلا على من رغب في الغموض وأغمض عينيه حتى لا يرى النور ، وتلك العلة
هي أن الإسلام دين الفطرة ، ودين الطبيعة ، فهو يعترف بواقع الأمر وأخلاق
الناس ، ولذلك فالإسلام يشرع تشريعا مثاليا للخاصة ويحث المسلمين على اتباع
هذا النهج المثالي ، ولكن الإسلام يعترف أن بعض الناس لا يقوون على
الوصول لهذه الغاية المثلى ، وهؤلاء لا يدعهم الإسلام يهيمون في الضلال ، بل يشرع
لهم ما يوفق به بين طباعهم الشاردة وبين القيم الصحيحة ، وذلك هو أسلوب
الإسلام في هذه الشؤون التي اعتبرها أعداء الإسلام ومن سار سيرتهم سوءات ،
وراحوا يحاولون مهاجمة الإسلام بسببها .
والإسلام دين الفطرة كذلك في اعترافه بأن الرجل يفضل المرأة في بعض
الأمور ، فهو أطول منها قامة في المتوسط ، وهيكله العظمى أضخم من هيكلها ،
ووزنه أثقل ، وعضلاته أصلب ، ومخه أكبر وكذلك قلبه ويعتريها - دون
الرجل - عارض الحيض فيهز جسمها بضعة أيام كل شهر .
هامش
( 1 ) عبد الحي الكتاني : التراتيب الإدارية ج 2 ص 119 .