طالبا في جامعة كمبردج في منتصف هذا القرن لم يكن للطالبات الحق في
الاشتراك في أندية الطلاب ولا اتحاد الطلبة بالجامعة العريقة ، ولم تسو جامعة
اكسفورد بين الطالبات والطلاب في الحقوق إلا بقرار صدر في 26 يونيو
سنة 1964 ( 1 ) .
هل لنا أن نتصور بعد هذا أن ما أصاب العالم الإسلامي من سوءات
وتقاليد مشينة في موضوع المرأة ، انحدر إليه من الغرب ، وحمله إليه الغزاة
مع ما حملوا من آثام ؟ إنني شخصيا أميل إلى هذا الرأي .
تعالى بنا إلى الإسلام لنجده قد بكر فقرر المساواة بين الرجل والمرأة في
كل شئ ، ولم يستئن من ذلك إلا ما دعت الحاجة الواضحة إلى استثنائه
كالميراث ، إذ قرر للذكر مثل حظ الأنثيين ، لأن المرأة معفاة من التكاليف
المالية قبل الزواج وبعده ، فقبل الزواج يلتزم أبوها بالإنفاق عليها ، وبعد
الزواج يصير الإنفاق عليها وعلى أولادها مسؤولية الزوج ، حتى ليرى بعض
الباحثين أن المرأة أوفر حظا في الميراث من الرجل ، فلأن تأخذ المرأة خمسة
وتدخرها ، خير من يأخذ الرجل عشرة لينفق منها أو ينفقها كلها ، على أن
حديثنا عن المرأة في الإسلام سيتسع لشئ من الشرح آن لنا نأخذ فيه :
المرأة في الإسلام :
قضى الإسلام على مبدأ التفرقة بين الرجل والمرأة في القيمة الإنسانية
المشتركة ، كما قضى على مبدأ التفرقة بينهما أمام القانون وفي الحقوق العامة ،
وجعل المرأة مساوية للرجل في هذه الشؤون ( 2 ) .
هامش
( 1 ) جريدة الاحرام في 27 / 6 / 64 .
( 2 ) دكتور علي عبد الواحد : حقوق الإنسان في الإسلام ص 52 .