ما يحكمون " ( 1 ) بل دسه بعضهم في التراب فعلا ، حتى هتف بهم القرآن
الكريم : " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم ، وإن قتلهم
كان خطئا كبيرا " ( 2 ) فإذا نجت الوليدة العربية من الوأد وجدت غالبا في
انتظارها حياة ظالمة ، ليس لها فيها نصيب من الميراث ، وقد تكره فيها على
البغاء ، أو تعضل عن الزواج .
وقد لخص المرحوم الأستاذ قاسم أمين حالة المرأة في العصور القديمة بقوله :
ترتب على دخول المرأة في العائلة حرمانها من استقلالها ، لذلك كان رئيس
العائلة عند الرومان واليونان والجرمانيين والهنود والصينيين والعرب مالكا
لزوجته ، وكان يملكها كما يملك الرقيق بطريق البيع والشراء ، بمعنى أن
عقد الزواج كان يحصل على صورة بيع وشراء ، وكان الرجل يشتري زوجته
من أبيها ، فتنقل إليه جميع حقوق الأب ، ويجوز للزوج أن يتصرف فيها بالبيع
لشخص آخر ( 3 ) .
تلك هي المرأة في العصور القديمة ، فلنمض في حديثنا لنتكلم عن المرأة
في عصور أحدث .
في فرنسا عقد اجتماع سنة 586 م يبحث شأن المرأة وما إذا كانت تعد
انسانا أو لا تعد انسانا ، وبعد النقاش قرر المجتمعون أن المرأة إنسان ولكنها
مخلوقة لخدمة الرجل .
وهكذا أثبت الفرنسيون في هذا التاريخ فقط انسانية المرأة ، تلك الإنسانية
هامش
( 1 ) سورة النحل الآيتان 58 - 49 .
( 2 ) سورة الإسراء الآية 31 .
( 3 ) أنظر كتاب المرأة الجديدة ص 18 .