المسلم مسلما باسمه لا بروحه ، وحتى وجد فرق شاسع بين واقع المسلمين وبين
ما يجب أن يكونوا عليه ، وكان نصيب المرأة من هذا التدهور ليس أقل من
نصيب الرجل ، فإذا قيل إن المرأة المسلمة تعيش في ظلام فلنتذكر أن الرجل المسلم
كان كذلك في الغالب ، ولا يزال كذلك في كثير من البلدان والقرى .
ثانيا - أدخل المحتلون ألوانا من النظم والعادات والتقاليد إلى العالم
الإسلامي ، ولا تزال لها بقايا يعير بها الإسلام ، والإسلام منها براء ، وذلك
كنظام الحريم ، ورقص البطن ، والحجاب .
ثالثا - عندما تحرر العالم الإسلامي وبدأ ينفض عنه الغبار ، كان الرجل
أسرع للتحرر من المرأة ، ولعل هذا شئ طبيعي لأن الرجل أسرع للمغامرة
من المرأة ، أو لأنه كان ذا نصيب في مكافحة الاستعمار أو في من نصيب المرأة
فعادت عليه أولى الثمرات ، أو لأن فرص الترقي والتعليم لم تكن تكفي الولد
والبنت عند بدء النهضة ، فدفع الآباء والأمهات بأبنائهم للمدارس دور العلم ،
وتأخر دفعهم للبنات .
ومعنى هذه المقدمات ، أن تحرر المسلمين ، وبالتالي عودتهم الإسلام
الصحيح وروحه الحقة ، ستزيل هذه السوأة التي شغلت الكتاب حينا من
الزمن ، واعتقادي أنه بعد فترة قصية لن يكون موضوع " المرأة في الإسلام "
موضوعا يحتاج إلى دفاع أو شرح كما لم تعد كروية الأرض موضوعا يجهد
الجغرافيون أنفسهم لإثباته ، كما كانوا يفعلون منذ جيل واحد .
تلك حقيقة لا بد آتية ، لأن الإسلام منح المرأة منذ أربعة عشر قرنا
ما لم تمنحه المرأة الغربية إلا بعد ذلك بعدة قرون ، أو ما لم تمنحه هذه المرأة
إلا في هذا القرن الذي نعيش فيه ، أوما لا تزال المرأة الغربية تصارع الآن
للحصول عليه .
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 207
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٠٧