الرسل ، وعلى هذا يدخل الناس جميعا الإسلام وكل يعرف أن دينه موضع
احترام ، وأن نبيه مكان إجلال ، والكتاب الصحيح الذي أنزل على رسوله
لا يزال موضع تقدير .
بيد أن الإيمان بماء جاء به الرسل السابقون يحتم أن نصل إلى حقيقة
ما جاءوا به ، وذلك يقتضي أن نزيل الخرافات والترهات التي أدخلها بعض
أتباع هذه الديانات على دياناتهم .
لماذا كانت رسالات السابقين خاصة ؟ وجاءت رسالة محمد عامة ؟
الإجابة على هذا السؤال سهلة ، فقد كان من الطبيعي أن تتعد الرسالات
السابقة ، وأن يكون كل منها لجماعة محدودة ، وذلك للسببين الآتيين :
1 - كان الاتصال بين الأمم السابقة غير موجود ، وكانت كل أمة تعيش
في عزلة أو شبه عزلة عن الأمم الأخرى لعدم وجود المواصلات والروابط غالبا ،
ولاختلاف العادات وطرق الحياة ، ثم لتعدد اللغات وقلة الذين عنوا بتعلم لغات
أجنبية ، ومن ثم أرسل الله لك أمة رسولا ، وما كان رسول واحد يستطيع
أن يوفي بالغرض من الرسالات .
2 - سببت العزلة التي تحدثنا عنها آنفا اختلافا في درجة الثقافة ، فأصبح
ما يلائم جماعة من البشر لا يلائم جماعة أخرى .
ولهذين السببين أرسل الله لكل أمة رسولا يعلمهم المبدأ الديني العام
وهو توحيد الله والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر . . . ثم يعالج
مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 110
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١١٠