أمراضهم المتفشية بينهم ، أما رسالة محمد فقد كان من الطبيعي أن تكون عامة ،
إذ انتفى السببان السابقان فلم يعد العالم مجزأ إلى أقاليم يعيش كل إقليم في عزلة ،
بل امتدت المواصلات بين أجزاء العالم ، وكثر تعلم للغات الأجنبية فاتصلت
الأمم ، وأصبح سهلا أن تعم رسالة واحدة جميع البشر ، ثم أن درجة الثقافة
قربت بين أكثر الأمم ، إذ انتشرت الطباعة وانتقل المدرسون والطلاب والكتب
بين أطراف العالم بسبب سهولة المواصلات ، فتبودلت بذلك الثقافات ولم تعد
الهوة واسعة في الفكر والثقافة بين أمم العالم ، وكان ذلك إيذانا بإرسال
رسول واحد لجميع البشر ( 1 ) .
وقد جاءت آيات كثيرة من القرآن الكريم تقرر عموم رسالة محمد ،
وتقرر أنها خاتمة الرسالات ، اقرأ قوله تعالى :
- وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ( 2 ) .
- يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ( 3 ) .
- تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لا نزال نرى في عالما الحاضر بلادا تتخلف كثرا في حضارتها عن بلاد أخرى ،
ولكن هذا التخلف عمل صناعي اقتضاه الاستعمار . ولو لم يوجد الاستعمار لأمكن للدول
المتخلفة أن تلحق بركب الحضارة فتتقارب الثقافات بين أطراف العالم ، وهذا يلاحظ في
التطور السريع التي تصل إليه الدول بعد أن تتخلص من الاستعمار أو شبه الاستعمار ،
ولنذكر في هذا المجال جمهورية الصين وانتقالها السريع من حال إلى حال .
( 2 ) سورة سبأ الآية 208 .
( 3 ) سورة الأعراف الآية 157 .
( 4 ) سورة الفرقان الآية الأولى .