تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، الإسلام — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
جاءوا لئلا يقول الناس " ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى " ( 1 ) . جاءوا ليدعوا الناس إلى تحويل اهتمامهم من اللذائذ الفانية إلى الرغائب السامية ، من عبادة المادة إلى التمتع بالروحانيات ، ليضعوا بذلك الأسس لمجتمعات صالحة فيها تعاون وإيثار . جاءوا على العموم لتحقيق خير الناس في دنياهم وآخرتهم ، على أن يحملوا للناس ما تحتمله عقول الناس من إرشادات . ومن الواضح أنه ليس من وظائف الرسل ما هو من عمل المدرسين ومعلمي الصناعات ، فليس مما جاءوا له تعليم التاريخ ، ولا تفصيل ما يحويه عالم الكواكب ، ولا بيان ما اختلف من حركاتها ، ولا ما استكن من طبقات الأرض ، ولا مقادير الطول فيها والعرض ، ولا ما تحتاج إليه النباتات في نموها ، ولا ما تفتقر إليه الحيوانات في بقاء أشخاصها وأنواعها ، وغير ذلك مما وضعت له العلوم وتسابقت في الوصول إلى دقائقه الفهوم ، فإن ذلك كله من وسائل الكسب والبحث ، هدى الله إليه البشر بما أودع فيهم من الادراك والعقول ، وكل دخل الأديان في ذلك هو حراسة العقول حتى لا تشط أو تزل ، فتحدث بأبحاثها ريبا في الاعتقاد بالأساس العام لهذا الكون ، وهو تقدير إله واحد خالق له ، متصف بكل صفات الكمال ، وإذا كان قد ورد في كل الأنبياء بعض إشارات للكون وأحوال الأفلاك ، فالمقصود توجيه النظر إلى حكمة المبدع وقدرة الصانع ، أما التفاصيل العلمية للكون والأفلاك فأبحاث يطلبها من استطاع من مجالاتها العلمية .
هامش
( 1 ) سورة طه الآية 134 .