الرسالات الخاصة والرسالة العاصة :
عند حديثنا في مطلع هذا الكتاب عن " تطور الرسالات " وضحنا أن
الرسالات كلها من عند الله ، وهي تتفق في الأصول العامة المهمة كتوحيد الله
وترك عبادة الأوثان ، ثم تتطور بعد ذلك يتطور الجنس البشري واستعداده
فتحمل تفاصيل أوسع ودراسات أعمق وتبعات أكثر ، وعن الرسالات التي
سبقت الإسلام ، يقول القرآن الكريم :
- وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ( 1 ) .
- ولكن أمة رسول ، فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالقسط وهم
لا يظلمون ( 2 ) .
- ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ( 3 ) .
- ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات ( 4 ) .
- وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا
فاعبدون ( 5 ) .
- قال ( نوح ) : يا قوم إني لكم نذير مبين ، أن اعبدوا الله واتقوه
وأطيعون ( 6 ) .
وهكذا كانت الرسالات التي سبقت الإسلام غير شاملة ، بالنسبة للدعوة
نفسها ، فلم تكن الدعوة كاملة التفاصيل ، وإنما حوت ما يستطيع العقل آنذاك
هضمه وفهمه ، وكانت كذلك غير شاملة للبشرية ، فقد كانت الرسالة
هامش
( 1 ) سورة فاطر الآية 24 .
( 2 ) سورة يونس الآية 47 .
( 3 ) سورة النحل الآية 36 .
( 4 ) سورة الروم الآية 47 .
( 5 ) سورة الأنبياء الآية 25 .
( 6 ) سورة نوح الآيتان 2 - 3 .