محددة لقوم معينين ، وجاءت رسالة الإسلام ، وهي خاتمة الرسالات ومن هنا
تحتم أن يوجد فيها من العناصر ما يجعلها تناسب كل زمان ومكان ، ومن أهم
هذه العناصر : شمولها لألوان واسعة من التعاليم في الميادين المختلفة كنظام
الميراث والزواج والطلاق والسياسة والاقتصاد وغيرها ، ومنها كذلك وجود
الاجتهاد فيها ، وإباحته للعلماء الذين يصلون إلى مستواه من أي جنس وأي لون
ليشرحوا لأقوامهم ما يجد من أحداث داخل الإطار العام الذي نظمه الإسلام ،
ثم كان من عناصر هذه الرسالة أن تعترف بالرسالات السماوية السابق ، وبما
جاء به هؤلاء الرسل من كتب ، وذلك وضع طبيعي ، فكل هذه الرسالات
من الله ، وتلك الكتب تعليمات منه ما لم يمسها تحريف ، فإذا جاءت الرسالة
الأخيرة فمن الطبيعي أنها تحوي الرسالات السابقة وتزيد عليها .
وعلى هذا نص القرآن الكريم على أنه يجب على المسلم أن يعترف بالرسل
السابقين ، وبكتبهم الصحيحة ، وبما جاءوا به من مبادئ ، قال تعالى :
- قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق
ويعقوب والأسباط ، وما أوتي موسى وعيسى ، وما أوتي النبيون من ربهم
لا نفرق بين أحد منهم ، ونحن له مسلمون ( 1 ) .
- آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ، والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته
وكتبه ورسله ، لا نفرق بين أحد من رسله ( 2 ) .
وهكذا يتضح من هذه الآيات أن الإيمان برسالات الرسل السابقين جزء من
الإسلام ، كما يتضح من الآية الأخيرة أن الإسلام يحتم على المسلم ألا يفرق بين
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 136 .
( 2 ) سورة البقرة الآية 285 .