- شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ، والذي أوحينا إليك
وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ( 1 ) .
- وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب
ومهيمنا عليه ( 2 ) .
- هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ،
وكفى بالله شهيدا ( 3 ) .
ويقول المفسرون في تفسير الآية الأولى من هذه الآيات : إن الله شرع
للمسلمين دينا يحوي ما جاء به الأنبياء من نوح إلى عيسى ( 4 ) .
ويقولون في تفسير الآية الثانية ، إن القرآن هو الصورة الأخيرة لكتاب
الله الواحد ، المتحد الأصل والوجهة ، المساير لحاجات البشر ، حتى إذا كشف
للناس عن الحقائق الكبرى التي تقوم عليها أسس الحياة ، انقطع الوحي
ليتصرف العقل البشري في حدود تلك الحقائق الكبرى ، بلا خوف من الزلل
ما دام يرعى تلك الحدود ، ومن ثم فكل الحكم يجب أن يرجع إلى هذا
الكتاب الأخير الذي يتضمن الباقي من شريعة الله كلها في كل كتاب ويضعها
في الصورة الأخيرة الباقية إلى يوم القيامة ( 5 ) .
ويقولون في تفسير الآية الثلاثة إن الله أرسل محمدا بالاسلام دين التوحيد
والحق الخالد ليعلو على كل الأديان والمعتقدات ، بأن يحوي أحسن ما فيها
وأن يضيف إلى ذلك ما فيه خير الإنسان في الدنيا والآخرة ( 6 ) .
ومن أجل هذا شمل الإسلام من المبادئ ما لم يرد مثله في مختلف الأديان ،
هامش
( 1 ) سورة الشورى الآية 13 .
( 2 ) سورة المائدة الآية 48 .
( 3 ) سورة الفتح الآية 28 .
( 4 ) البيضاوي ص 485 .
( 5 ) في ظلال القرآن ص 6 ج 66 - 67 .
( 6 ) أنظر النسفي والقرطبي والكشاف .