وجوه الخلاف :
أورد الكتاب المسيحيون تحت هذا العنوان صورا ليست في الحقيقة تشريعا
جديدا ، ولا معارضة لشريعة موسى ، ولكنها في الغالب ، ألوان من التسامح
وليس بها تعديل في التشريع إلا في الطلاق وفيما يلي هذه المقارنة :
( ا ) نهت شريعة موسى عن القتل . أما المسيح فقد ذهب إلى أبعد من
ذلك ، فنهى عن التفكير في الإساءة على العموم ، ورذل الغضب والبغض
واحتقار الغير فقال : قد سمعتم أنه قيل للأولين لا تقتل فإن من قتل يستوجب
الدينونة . أما أنا فأقول لكم إن كل من غضب على أخيه يستوجب الدينونة )
( متي 5 : 21 ) .
( ب ) ونهت شريعة موسى عن الزنا ، وأما المسيح فقد نهى عن كل
فكرة دنس تداعب الحس والخيال فقال : ( قد سمعتم أنه قيل للأولين لا تزن
أما أنا فأقول لكم : إن كل من نظر إلى امرأة لكي يشتهيها فقد زنى بها في
قلبه ) ( متي 5 : 17 ) .
( ج ) وأباحت شريعة موسى الطلاق . أما المسيح فأرجع الزواج إلى
صرامته ونقائه . فألغى الطلاق الذي ما سمح به موسى إلا لقساوة قلوب
قومه ، وما سمح المسيح إلا بالهجر بشرط ألا يعقبه زواج جديد .
( د ) ونهت شريعة موسى عن الحنث بالعهود ، والحلف بالله ، أما المسيح
فقد نهى عن الحلف على الاطلاق أيا كان نوعه ، فقال : قد سمعتم أيضا أنه قيل
للأولين لا تحنث بل أوف للرب بقسمك ، أما أنا فأقول لكم لا تحلفوا البتة
لا بالسماء فإنها عرش الله ، ولا بالأرض فإنها موطئ قدميه ، ولا بأورشليم
فإنها مدينة الملك الأعظم ، ولا تحلف برأسك لأنك لا تقدر أن تجعل شعرة منه
بيضاء أو سوداء . ولكن ليكن كلامكم : نعم نعم ، ولا لا ، وما زاد على ذلك
فهو من الشر ) ( متي 5 : 33 - 37 ) .
مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 198
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٩٨