نتيجة المقارنة :
إن المقارنة السابقة توضح حقيقتين مهمتين :
الحقيقة الأولى أن جهود الانحراف اتجهت بكل قواها وشرورها إلى الله
سبحانه وتعالى ، وحققت - للأسف - في هذا المجال ما أرادته من نجاح ،
والقارئ يرى اتجاه التعدد في الهندوسية وتأليه البقرة ، ويرى كذلك تأليه
جينا ، وتأليه بوذا ، وتأليه العجل ، وتأليه المسيح ، وقد اتجهت المحاولة كذلك
للإسلام فقال قوم من مدعي التشيع بتأليه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ،
ولكن هذه المحاولة لم تنجح وحاربها علي نفسه ( 1 ) ، وحاربها بعده كل المسلمين ،
فنجا الإسلام وحده من محاولات التحريف في عقيدة الألوهية .
الحقيقة الثانية : أن الانحراف بالأديان هو الذي سبب الصراع بين معتنقيها .
ولو سارت الأديان سيرها الطبيعي كرسالات من عند الله دون تحريف لالتقت
جميعا في أهدافها وفي كثير من وسائلها .
إن الدعوة التي ننادي بها هي أن نعود للحق ، وأن نخلص معتقدات البشرية
مما تسرب لها من أخطاء وما قادها للانحراف ، ليحل الوفاق محل الخلاف ، والوئام
محل الصراع ، ونحن نعتقد أن العقيدة الصحيحة معروفة لكثيرين من قادة
الأديان ، ولكن الاحتراف وحب الدنيا وزينتها يزينان الباطل ويدفعان
لتأييد الانحراف .
فاللهم اهدنا سواء السبيل
هامش
( 1 ) أنظر هذه المسألة في ( أديان الهند الكبرى ) ص 68 - 69 .