تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
التشريع والمسيحية مر التشريع في المسيحية بعدة مراحل ألممنا ببعضها فيما سبق من حديث ، ومن الضروري أن نذكر هذه المراحل هنا مجتمعة مرتبة لنرى تطور التشريع في المسيحية ونماذج منه ، وهاك هذه المراحل : المرحلة الأولى : اتباع التشريع اليهودي : تعتبر المسيحية التوراة وأسفار الأنبياء السابقين كتبا مقدسة ، ويطلقون عليها ( العهد القديم ) كما ذكرنا من قبل ، وكانوا لذلك في عهودهم الأولى يتبعون شريعة اليهود والوصايا العشر عندهم ، وروي عن عيسى بن مريم قوله : إنني لم أجئ لأغير الناموس ولكن لأقرر ، وسيأتي مزيد من إيضاح هذا في المرحلة الثانية . ومن أجل هذا لم يأت عيسى بتشريع جديد ، وكل ما اهتم به هو الوعظ والوصية والتسامح ، ويعلل المسيحيون عدم اهتمام عيسى بالتشريع بقولهم : ( ا ) إنه أراد الشريعة روحا محييا لا حرفا ميتا . ( ب ) إنه أراد تجنيب هذه الشريعة ما تفرضه عليها أحوال الزمان والمكان من تحوير . ( ج‍ ) إنه أراد أن يحترم حرية الإنسان فلا يسوقه مكرها إلى الخضوع للشريعة فيحرمه جزاء أعماله ( 1 ) . وطبيعي أن هذا التعليل غير مقبول ، فإن عيسى لم يتحرر من التشريعات السماوية ، وإنما ألزم أتباعه بطاعة ما شرعه العهد القديم ، ثم إن التشريع الحكيم ليس حرفا مميتا ، ولا جامدا صلدا ، ولا يحرم الإنسان نتيجة الطاعة والامتثال ، والتشريع الحكيم يسري في فكر الإنسان ويصبح معبرا عنه ، ومحققا مطالبه ، وحاميا لحرماته .
هامش
( 1 ) الأب بولس إلياس : يسوع المسيح ص 192 - 193 .