تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
( ه‍ ) وتساهلت شريعة موسى فغضت النظر عن الانتقام وسلمت بسنة العين بالعين ، أما المسيح فنصح بقبول الإهانة برباطة جأش ، فمن الحمق أن ترد الكيل بالكيل والضربة بالضربة ، وإنما الحكمة كل الحكمة أن تبادل بالشر الخير ، فإن فعلنا فقد ركمنا جمر نار على هامة المعتدي المسئ . فقال : ( قد سمعتم أنه قيل العين بالعين والسن بالسن ، أما أنا فأقول لكم : لا تقاوموا الشرير بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الأيسر ) ( متي 5 : 39 ) . ( و ) ونصت شريعة موسى على محبة الأحباء وبغض الأعداء . أما المسيح فقد قال بمحبة الأحباء والأعداء جميعا ، فأضاف قوله : ( قد سمعتم أنه قيل : أحبب قريبك وابغض عدوك ، أما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم وأحسنوا إلى من يبغضكم ، وصلوا لأجل من يعنتكم ويضطهدكم ، لتكونوا بني أبيكم الذي في السماوات لأنه يطلع شمسه على الأشرار والصالحين ويمطر على الأبرار والظالمين ) ( متي 5 : 43 - 44 ) . ( ز ) واكتفى الإسرائيليون بإتمام واجبات العدل لينال الإنسان النجاة ، أما المسيح فأفهم الناس أن العدل وحده يحجر القلوب إن لم تمازجه دفقة من محبة ( لوقا 16 : 19 - 20 ) ( 1 ) . ومن الواضح أن هذا ليس تشريعا ولكنه تهذيب وتسامح ، ومن الواضح كذلك أن المسيحيين في الغالب لم يتبعوا في سلوكهم هذا الاتجاه ، بل لم يقنعوا بالعدالة التي قالت بها التوراة ، وراح أكثرهم يستعمرون ويظلمون . المرحلة الثالثة : الرسل والتشريع : وبعد عيسى بفترة قصيرة اتضح لقادة المسيحيين أن التشريع اليهودي شق على الأتباع الجدد وبخاصة من غير بني إسرائيل ، وكان الختان من أهم ما شق
هامش
( 1 ) الأب بولس إلياس ص 225 - 226 .
مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 199 | أحمد الشلبي