على هؤلاء ، فأخذ المسيحيون يقللون من التكاليف والحرمان ، وحصروها
في الزنا وأكل المخنوق ، وأكل الدم ، وأكل ما ذبح للأوثان ، وأباحوا
الخمر ولحم الخنزير والربا ، وهي محرمة في التوراة .
المرحلة الرابعة : بولس والتشريع :
وجاء بولس فلعب دورا كبيرا في التشريع المسيحي ، فكان تارة يشرح
ما روي عن عيسى ، وتارة يقترح من عنده هو ، وقد سبق أن تكلمنا عن
هذا عند حديثنا عن بولس وعند حديثنا عن الأسفار التعليمية بالكتاب المقدس .
وكان الختان من أهم ما عنى بولس بإيقافه ، وطالما صرخ في رسائله بقوله :
ما هو نفع الختان ( 1 ) ؟
المرحلة الخامسة : دور الرؤساء الروحانيين والمجامع في التشريع :
وتسلم الرؤساء الروحانيون تراث التشريع من الرسل ومن بولس ، وظلوا
يباشرونه حتى تم الاعتراف بالمسيحية فانتقل حق التشريع إلى المجامع التي لم
تكتف بالتقنين حول أمور الدنيا بل راحت تخلق الآلهة وتقرر حق الغفران
وعصمة البابا . . . كما سبق .
المرحلة السادسة : الكنائس والتشريع :
وقرر مجمع رومة سنة 1869 عصمة البابا ، فانتقل حق التشريع إليه
كرأس للكنيسة ، وعن طريقه نعمت الكنيسة بهذا الحق ، وقد نسب
المسيحيون عصمة الكنيسة إلى عيسى ، يقول الأب بولس إلياس ( 2 )
( لقد خول السيد المسيح الكنيسة عين السلطان الذي تلقاه من أبيه
السماوي عندما قال لتلاميذه : كما أرسلني الأب ، هكذا أنا أرسلكم .
وذلك يشمل سلطان الكهنوت والتدبير والتعليم . . . وعصمة الكنيسة
هذه امتياز تنعم به هي والبابا رأسها نائب المسيح المنظور ، ولا يعتبر
هامش
( 1 ) أنظر مثلا رسالته إلى أهل رومية 3 : 1 .
( 2 ) يسوع المسيح ص 188 و 190 .