ويدرك عيسى أن هذه الدعوى الكاذبة قد تنتشر فيهتف قائلا : الحق
أقول لكم متكلما من القلب : إني أقشعر لأن العالم سيدعوني إلها ، وعلي
أن أقدم لأجل هذا حسابا ، لعمر الله الذي نفسي واقفة في حضرته إني رجل فان
كسائر الناس ، على أني وإن أقامني الله نبيا على بيت إسرائيل لأجل صحة
الضعفاء وإصلاح الخطاة ، خادم الله وأنتم شهداء على هذا ( 1 ) .
أما مسألة أن المسيح لم يصلب ، فقد وضحها برنابا مقتبسا من عيسى قوله :
اعلم يا برنابا أنه سيبيعني أحد تلاميذي بثلاثين قطعة من نقود ، وإني على يقين
من أن من يبيعني يقتل باسمي ، لأن الله سيغير منظر الخائن حتى يظنه كل
أحد إياي ( 2 ) .
ويقول برنابا في وصف خاتمة المسيح على الأرض : لما دنت الجنود مع
يهوذا سمع يسوع دنو جم غفير فاستيقظ ، وكان الحواريون الأحد عشر نياما ،
ثم رفع الله المسيح إليه ، ودخل يهوذا إلى الغرفة التي صعد منها يسوع فأتى الله
العجيب بأمر عجيب ، فتغير يهوذا في النطق وفي الوجه فصار شبيها بيسوع
حتى إننا اعتقدنا أنه يسوع . . . ودخل الجنود فأخذوا يهوذا وأوثقوه ظانين
أنه يسوع ( 3 ) .
وهكذا يتفق الإنجيل في أكثر مسائله مع القرآن الكريم ويزيل الهوة
التي ابتدعها بولس والتي أبعدت المسيحية عن الأديان السماوية .
مصادر المسيحية في رأي الكنيسة
عرفنا أن مصادر المسيحية التي تعترف بها الكنيسة ، ليس من كتابة
عيسى ولا من إملائه . فكيف يجوز الاستدلال بها وكيف تتخذ وسيلة
لإثبات عقائد المسيحية ؟
هامش
( 1 ) الإصحاح 52 : 10 - 14 .
( 2 ) إصحاح 112 : 23 - 15 .
( 3 ) اقرأ الإصحاحات 215 - 217 .