تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الجواب على ذلك عند المسيحيين سهل للغاية ، فهم يعتقدون أن هذه الأناجيل وتلك الرسائل موحى بها إلى هؤلاء القديسين ، وأن هؤلاء القديسين كانوا رسلا ، وأن الروح القدس أمدهم بالهدى والرشاد . وهنا تتسع الهوة بين تفكير المسلمين وتفكير المسيحيين ، فإثبات الرسالة شئ ليس باليسير عند المسلمين ، فالرسول لا بد أن يشيع أمره ، وأن تكون له معجزات ، ولكن أكثر هؤلاء الرسل الذين يبلغ عددهم مائة وعشرين غير معروفين إطلاقا ، والقليلون منهم يعرفهم خاصة المسيحيين فقط ، ولم تنسب لأكثرهم معجزات قط ، وقد نسب إلى قليلين منهم بعض خوارق ، ولكنها نسبة لا يوجد عليها دليل ثابت ، وعلى فرض صحتها فإنها ليست أكثر من أن تكون محض مصادفة أو - على أحسن تعبير - نوعا من التكريم الذي يمنحه الله بعض الصالحين . ونسبة الرسائل والأناجيل إلى أصحابها ليست قطعية ، ويوشك أن يكون مقطوعا بخطأ النسبة في بعضها كإنجيل يوحنا . ويكثر التناقض بين هذه الأسفار ، وقد عد الباحثون مئات من الأمثلة لهذا التناقض ، وخبر القبض على المسيح ومحاكمته ، موضع اختلاف كبير بين هذه الأناجيل ، والموحى به لا يمكن أن يوجد فيه مثل هذا التناقض ، وسنعطي أمثلة من التناقض عند الكلام عن نقد المسيحية . ويتضح من الأناجيل نفسها أنها ليست إلهاما ، فقد سبق أن اقتبسنا من لوقا السبب الذي جعله يؤلف إنجيله وذلك قوله ( إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المستيقنة عندنا كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة ، رأيت أنا أيضا إذ تتبعت كل شئ من الأول بتدقيق أن أكتب إليك أيها العزيز ثاوفيلس ( 1 ) ) فلوقا
هامش
( 1 ) لوقا 10 : - 4 .
مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 194 | أحمد الشلبي