والمسألتان الأولى والأخيرة تهماننا هنا في بحثنا عن المسيحية ، ولذلك
نقتبس من كلام برنابا نفسه بعض النماذج عنهما ، وهذه الاقتباسات هي في
الوقت نفسه إجابة عن السؤال الرابع من الأسئلة التي تهمنا لبيان القول عن
إنجيل برنابا ، وهذا السؤال هو :
4 - ما الأسباب التي دفعت برنابا لتأليف إنجيله ؟ .
وضح برنابا الأسباب التي دفعته لتأليف هذا الإنجيل في مقدمته التي كتبها
لهذا الإنجيل وهاك نصها :
أيها الأعزاء ، إن الله العظيم العجيب قد افتقدنا في هذه الأيام الأخيرة بنبيه
يسوع المسيح برحمة عظيمة للتعليم والآيات التي اتخذها الشيطان ذريعة لتضليل
كثيرين بدعوى التقوى مبشرين بتعليم شديد الكفر ، داعين المسيح ابن الله ،
ورافضين الختان الذي أمر به الله دائما ، مجوزين كل لحم نجس ، الذين ضل في
عدادهم أيضا بولس الذي لا أتكلم عنه إلا مع الأسى ، وهو السبب الذي لأجله
أسطر ذلك الحق الذي رأيته وسمعته أثناء معاشرتي ليسوع لكي تخلصوا ولا
يضلكم الشيطان فتهلكوا في دينونة الله ، وعليه فاحذروا كل أحد يبشركم
بتعليم جديد مضاد لما أكتبه لتخلصوا خلاصا أبديا .
ويبين برنابا أن ادعاء ألوهية المسيح بدأ في حياة المسيح بسبب معجزاته
واتجاهها في إحياء الموتى وإبراء الأكمه وغير ذلك مما ليس للبشر به عهد .
يقول برنابا : ونزل يسوع في السنة الثانية من وظيفته النبوية من
أورشليم إلى تايين ، فلما اقترب من باب المدينة كان أهل المدينة يحملون
إلى القبر ابنا وحيدا لأمه الأرملة ، وكان كل أحد ينوح عليه ، فلما وصل
يسوع علم للناس أن الذي جاء إنما هو يسوع نبي الجليل ، فلذلك
تقدموا وتضرعوا إليه لأجل الميت طالبين أن يقيمه لأنه نبي . . .
مقارنة الأديان ، المسيحية — صفحة 191
مساهمون: أحمد الشلبي
ص١٩١