فتقدم المسيح إلى أم الميت وقال لها بشفقة : لا تبكي أيتها المرأة . ثم أخذ يد
الميت وقال : أقول لك أيها الشاب باسم الله قم صحيحا . فانتعش الغلام .
ويواصل برنابا قوله في الإصحاح التالي : وكان جيش الرومان في ذلك
الوقت في اليهودية لأن بلادنا كانت خاضعة لهم بسبب خطايا أسلافنا ، وكانت
عادة الرومان أن يدعوا كل من فعل شيئا جديدا فيه نفع للشعب إلها ويعبدوه ،
فلما كان بعض هؤلاء الجنود في تايين وبخوا واحدا منا بعد آخر قائلين :
لقد زاركم أحد آلهتكم وأنتم لا تكترثون له ، حقا لو زارتنا آلهتنا لأعطيناهم
كل مالنا ، فوسوس الشيطان بهذا الأسلوب من الكلام حتى أنه أثار شغبا
بين شعب تايين ، فقال قوم منهم ( إن الذي زارنا إنما هو إلهنا ) وقال آخرون
( إن الله لا يرى ، فلم يره أحد حتى ولا موسى ، فليس هو الله بل هو بالحري
ابنه ) وقال آخرون ( إنه ليس الله ولا ابن الله لأنه ليس لله جسد فيلد بل هو
نبي عظيم ) ( 1 ) .
وتتكرر هذه الأحداث فيشفي عيسى المرضى أو يحيي الموتى ، وهذا يدعو
الناس إلى أن يحسوا ويجهروا أحيانا أن عيسى إله ( 2 ) ، وينكر عيسى ألوهيته
ويصرخ في وجه هؤلاء الضالين ليعيدهم إلى الرشد ، ولكن بولس يتسلم هذه
الدعوى فيضعها في قالب فلسفي . ويدعو بها بعد أن ادعى أنه رسول وأنه
يتحدث باسم المسيح .
وقد أورد برنابا قول عيسى منكرا ألوهيته : إني أشهد أمام السماء وأشهد
كل ساكن على الأرض ، أني برئ من كل ما قال الناس عني من أني أعظم
من بشر ، لأني بشر مولود من امرأة وعرضة لحكم الله ، أعيش كسائر البشر ،
عرضة للشقاء العام ( 3 ) .
هامش
( 1 ) اقرأ الإصحاحين 47 ، 48 .
( 2 ) أنظر نماذج من في الصفحات : 75 - 106 - 107 - 139 - 141 .
( 3 ) الإصحاح 94 : 1 - 2 .