أسرعوا إلى هذا الإنجيل فانتزعوه من مكتباتهم وأسلموه للفناء حرصا على
أنفسهم وعلى مكتباتهم أن يمتد لها الفناء لو عثر على هذه النسخة فيها .
وقد احترقت وفنيت نسخ هذا الإنجيل كلها وسلمت هذه النسخة من
ظلام العصور الوسطى وظهرت في عصر النور حيث أصبح حرق الكتب جريمة
لا تغتفر ، وبهذا استطاعت هذه النسخة الفريدة أن تحيي ما أوشك أن
يندرس من معالم هذا الإنجيل . ومن المؤكد بلا شك أن نسبة هذا الإنجيل
لبرنابا أقوى من القول بنسبة إنجيل متي إليه ، وكذلك القول في سائر
الأناجيل ، وهناك أدلة كثيرة يقدمها الكتاب الغربيون ألمعنا لبعضها آنفا
وهي تؤكد أن أغلب هذه الأناجيل من صنع بولس ( 1 ) وأن إنجيل يوحنا
من صنع طالب بمدرسة الإسكندرية .
3 - ما أوجه الخلاف بين هذا الإنجيل والأناجيل الأخرى ؟
يقول مترجم الكتاب ( 2 ) إن هذا الإنجيل يباين الأناجيل الأربعة المشهورة
في عدة أمور جوهرية هي :
( أ ) أن يسوع أنكر ألوهيته وكونه ابن الله وذلك على مرأى ومسمع
من جمهور عظيم .
( ب ) أن الابن الذي عزم إبراهيم على تقديمه ذبيحة لله إنما هو إسماعيل
لا إسحاق .
( ج ) أن مسيا أو المسيح المنتظر ليس هو يسوع ، بل محمد وذكر
محمدا باللفظ الصريح المتكرر في فصول ضافية الذيول وقال إنه رسول الله وأن
آدم لما طرد من الجنة رأى مسطورا فوق بابها بأحرف من نور ( لا إله
إلا الله محمد رسول الله ) .
( د ) أن يسوع لم يصلب وأن الذي صلب إنما هو يهوذا الخائن
الذي شبه به .
هامش
( 1 ) أنظر في ذلك أيضا دائرة المعارف الفرنسية
( 2 ) مقدمة المترجم ص ( م ) .