صداقها خدمته لأبيها ثماني حجج ، وبعد أن أتم موسى الميقات فكر في الرجوع
إلى مصر آملا أن يكون القوم هناك قد نسوا خطيئته ، فوهب له صهره بعض
المال والأغنام ، وسار مع زوجه في طريق العودة حتى وصل طور سيناء ، وهناك
خيل له أنه ضل الطريق ، فوقف مترددا ، ولكنه سرعا ما أبصر نارا تشتعل
في جانب الطور الأيمن ، فقال لأهله ( امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها
بقبس أو أجد على النار هدى ، فلما آتاها نودي يا موسى إلى أنا ربك فاخلع
نعليك إنك بالواد المقدس طوى ، وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى ، إنني أنا
الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ( 1 ) ) وبدأت بذلك رسالة موسى .
ويعطينا المؤلف اليهودي جوزيف المتوفى سنة 100 م معلومات عن
موسى لم ترد في التوراة ، فهو يقرر أن موسى كان قائدا بالجيش المصري
خلال الحملة المصرية على الحبشة ، وقد تزوج موسى من أميرة حبشية في هذه
الأثناء ( 2 ) وعرض موسى رسالته على فرعون فلم يستجب له ، ولم يعترف
بما جاء به من معجزات ، وظل فرعون يعامل بني إسرائيل بما كان يعاملهم
به من القسوة والحذر ، وهتف بنو إسرائيل بموسى ( أوذينا من قبل أن
تأتينا ومن بعد ما جئتنا ) ( 3 ) واتجه موسى يطلب من فرعون أن يطلق معه
شعبة ( بني إسرائيل ) ليعبدوا إلههم ( يهوه ) في البرية ، ولم يستجيب
فرعون لهذا الطلب أيضا ، إذ رأى من الخسارة أن يعفيهم من أعمالهم التي
هامش
( 1 ) سورة طه الآيات 10 - 14 .
( 2 ) نقلا عن . 36 . Smith p . God and Man in Early Israel by J
( 3 ) سورة الأعراف الآية 139 .