لاجئين ، يطلبون الرزق في أرضها ، ويلتمسون فيها وسائل العيش الناعم
والحياة السهلة الرضية بين أهلها الكرام ، ثم يجيئونها أسارى في ركاب فرعون
كلما عاد من حروبه في أقاليم الشرق ظافرا منصورا ، فينزلهم حول دور العبادة
يخدمون في أعمال البناء ( 1 ) ، ويعبدون أربابهم أحرارا لم يكرههم أحد على
قبول مذهب ، أو اعتناق دين ، وتطيب لهم الإقامة في مصر ، ونستقيم
لهم فيها أمور الحياة ، ثم تنزل بالمصريين بعض الشدائد ، وتحل بديارهم بعض
المحن والنوائب ، فيتنكر لهم بنو إسرائيل ويتربصون بهم الدوائر ،
ويعملون على إفقارهم ، وإضعاف الروح المعنوي بين طبقات الشعب ، ابتغاء
السيطرة على وسائل العيش في هذا القطر ، ليفرضوا عليه سلطانهم ، تارة عن
طريق الضغط الاقتصادي ، وأخرى عن طريق الدين والعقيدة ( 2 ) .
( هكذا تنكر ( بني إسرائيل ) لسادتهم المصريين ، فخانوا عهدهم ،
واستنزفوا أموالهم ورموهم بكل فاحش من القول وباطل من الاتهام .
( كذلك كان مسلكهم في كل زمان ومكان ، وتاريخهم يشهد على
ذلك ، فإنهم ما حلوا بأرض إلا وأكثروا فيها الفساد ، وأيقظوا بين أهلها
شياطين الفتنة ) .
وهكذا تأزمت العلاقات بين المصريين وبين بني إسرائيل ، وأصبحت
الكراهية والحذر طابعها ، واستشار فرعون الكهنة والحكماء ، وتدارس
هامش
( 1 ) جاء في الأصحاح الأول من سفر الخروج أنهم بنوا لفرعون مخازن مدينتي ( فيثوم )
و ( عمسيس ) .
( 2 ) اقرأ الأصحاح السابع من سفر الخروج .