وكلها لهم ، ثم من الخطر أن يطلقهم فقد يلتقون بأعداء المصريين بالشمال
ويتفقون معهم على ما يؤذي المصريين ، ولهذا دبر موسى أن يخرج
بهم سرا .
وهناك اتجاه آخر هو أن فرعون أذن لموسى في الخروج بني إسرائيل ،
بيد أن نساء بني إسرائيل استجبن لالههم الذي تروى التوراة قوله لهم :
حينما تمضون إنكم لا تمضون فارغين ، بل تطلب كل امرأة من جارتها
ومن نزيلة بيتها أمتعة فضة ، وأمتعة ذهب ، وثيابا وتضعونها على بنيكم
وبناتكم فتسلبون المصريين ( 1 ) . وخرج بنو إسرائيل بما سلبوه من المصريين .
وسواء كان خروج بني إسرائيل سرا ، أو كان بموافقة فرعون ولكن
نساء بني إسرائيل سلبن ثروات المصريات ، فقد كان على فرعون أن يلحق
بهم وأن يمنعهم من مواصلة السفر ، وتبعهم فرعون ومعه فريق من جنده ،
فلحق بهم وقد بلغوا شاطئ خليج السويس ( فلما تراءى الجمعان قال أصحاب
موسى إنا لمدركون ، قال كلا إن معي ربي سيهدين ، فأوحينا إلى موسى
أن أضرب بعصاك للبحر فانفلق ، فكان كل فرق كالطود العظيم ، وأزلفنا
ثم الآخرين ، وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ، ثم أغرقنا الآخرين ( 2 ) )
ويعلق أكثر المفسرين على الآية الأخيرة بأن إغراق فرعون على هذا النحو
كان لقوله فيما حكاه عنه القرآن الكريم : ( يا أيها الملأ ما علمت لكم من
إله غيري ( 3 ) ) . وقوله لموسى : ( لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من
هامش
( 1 ) سفر الخروج : 3 : 21 - 22 وخروج 12 : 35 - 36 .
( 2 ) سورة الشعراء الآيات 61 - 66 .
( 3 ) سورة القصص الآية 38 .