من بني إسرائيل أن يحرثوا الأرض كغيرهم من المصريين المنتجين وأن يشتركوا
في تشييد المباني وإقامة العمران ، لا أن يختصوا بصياغة الذهب والفضة
وتجارتهما ، وبتنمية المواشي بواسطة الرعي دون جهد ، فثار بنو إسرائيل
لفقدان امتيازاتهم وقاوموا الحكم الجديد ، وربما يكون من الاستطراد
أن نذكر أن بني إسرائيل كانوا يحرصون على حياة الامتياز والكسب
السهل على مر التاريخ وفي مختلف البلاد ، وأنهم ثاروا هنا وهناك عندما خافوا
أن تضيع منهم هذه الامتيازات ( 1 ) .
وهناك سبب آخر نضيفه لأسباب الخلاف بين فراعين مصر وبين
بني إسرائيل ، ذلك هو الاضطراب الصحي الذي نتج عن التزايد المطرد
في تعدد بني إسرائيل ، فإن حياة الغني كان ينعم بها سادتهم ، أما الأكثرية
العظمى فكانت تعيش في فقر مدقع ، وكانت القذارة تنتشر بينهم بشكل
واضح ، فظهرت بينهم الأمراض ، وأصبحوا مصدر قلق فرعون وشعب
مصر ( 2 ) .
ويقول العالم المؤرخ الدكتور أحمد بدوي يصف علاقة المصريين
ببني إسرائيل ( 2 ) :
( من الثابت في تاريخ مصر - بناء على ما جاء كتب السماء من ناحية
وما شهدت به آثار الفراعنة من ناحية أخرى - أن ( العبرانيين ) قد
عرفوا مصر منذ أيام الدولة الوسطى على الأقل ، كانوا يجيئونها أول الأمر
هامش
( 1 ) أنظر الصهيونية في المجال الدولي للدكتور محمد عبد المعز نصر س 49 - 50
وتاريخ العرب قبل الإسلام للدكتور جواد علي ص 22 .
( 2 ) سليمان مظهر : قصة العقائد ص 286 .
( 3 ) في موكب الشمس ج 2 ص 588 - 589 واقرأ كذلك ص 882 - 888 .