الجمع الأمر ، وانتهوا فيه إلى أن عزلة بني إسرائيل هي مصدر الخطر ، وأن
تكاثر رجالهم يهدد الدولة ، فاستقر الرأي على التخلص من الأطفال الذكور
واستبقاء الإناث ، فإذا تم ذلك ، وتزوجت الإسرائيليات من مصريين
انتهت العزلة وتم الاندماج وزال الخطر ، وكان موسى عليه السلام من
مواليد هذه الفترة ، ولكن الله أنجاه من الموت ، وفي القرآن الكريم
تصوير رائع لطفولة موسى ، تعال بنا نقتبس بعض آيات من الذكر
الحكيم :
( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ، فإذا خفت عليه فألقيه في أليم ،
ولا تخافي ، ولا تحزني ، إنا رادوه إليك ، وجاعلوه من المرسلين ،
فالتقطه آل فرعون ( 1 ) . . . )
وقالت امرأة فرعون له : ألا يحتمل ألا يكون الطفل عبريا ؟ لا تقتلوه
عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ، واستجاب لها فرعون وتربى موسى
في رعاية القصر ، ولكنه عندما شب أدرك أنه من بني إسرائيل ، فقرر أن
يكون ظهيرا لهم ، وذات يوم رأى خلافا يدور بين مصرى وعبرانى ،
وتطور الخلاف إلى عراك ، فهتف به العبراني أن يساعده ففعل ، وسقط
المصري قتيلا بضربة من موسى ، وثار المصريون ضد العبرانيين ، ثم اتجهت
ثورة المصريين ضد موسى عندما اعترف عليه العبراني الذي استغاث به بالأمس
ولم يجد موسى بدا من الهرب ، واتجه في هربه إلى الجنوب الشرقي حيث قاده
الطريق إلى أرض مدين ، مقر نبي الله شعيب ، وهناك تزوج ابنته وكان
هامش
( 1 ) سورة القصص الآيات 7 - 8 .