( سنة 1616 ) ، ويراها آخرون أحدث نشأة ، فيحددون لقيامها القرن
الثامن عشر ، واعتقادي أن هناك ارتباطا بين هذه الآراء جميعا ، فالماسونية
كما سترى منظمة يهودية ، تظهر لخدمة اليهود من حين إلى حين ، وليس
بعيدا أن يكون اليهود قد اقتبسوا بعض أنظمتها وأسرارها من الفكر
المصري ، ثم تجددت مع هيكل سليمان ومع الحروب الصليبية وغيرها من
الأحداث الكبرى .
ويكاد الباحثون يجمعون على أنها هي جمعية البنائين الأحرار ، التي
وجدت منذ أقدم العصور في مصر واليونان وفلسطين ، ومصدر إجماعهم هو
التشابه العظيم بين الجماعتين في النظم والتقاليد ، واعتقادي أن الماسونية منظمة
سرية يهودية ، وأن هناك رباطا يربط بينها وبين البنائين الأحرار ، ذلك أنه
كان من بين البنائين من ارتقت مكانته ، فأصبح ذا صلة بأسرار الأهرام
والهياكل والمقابر ، فإذا كان البناءون العاديون يبنون الأهرام ، فإن الخاصة
منهم يوكل لهم بناء ما بداخل الأهرام من أسرار ، كالمكان الذي ستودع فيه
جثة الملك وما معها من حلي وثراء . وكالطريق الموصل لهذا المكان ، وكان
هؤلاء ا لخاصة من البنائين على صلة بالكهنة وبالأسرار الكهنوتية ، فلما أنشئت
الماسونية بتعاليمها السرية ، كان من ضمن الأسرار أن تتخذ لها اسما فيه خفاء
من جهة ، وفيه دلالة على احتضانها للأسرار من جهة أخرى ، فاتخذت لها اسم
( البنائين ) وهذا هو الذي ربطها بالبنائين الأحرار .
وأهداف الماسونية في الظاهر تختلف اختلافا كبيرا عن أهدافها في
الباطن ، فهي في الباطن وفي حقيقة الأمر - كما يقول الحاخام الدكتور إسحق
وايز - مؤسسة يهودية وليس تاريخها ودرجاتها وتعاليمها وكلمات السر فيها
وشروحها إلا أفكارا يهودية من البداية إلى النهاية ( 1 ) ، أما في الظاهر ولدى
السذج فهي - كما يقول مكاريوس شاهين - جمعية أدبية تخدم الإنسانية .
هامش
( 1 ) August rd 1866 3 , The Israelite of America .